للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حمى الوطيس" (١) وهو تعبير عن عنف القتال وضراوته. وقد عبر به - صلى الله عليه وسلم - عن اشتداد الجلاد في معركة حنين.

٤ - ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ج ٤ ص ٣٤٨ أن موسى بن عقبة قال إن المسلمين والروم والعرب المتنصرة التقوا على زرع أحمر فاقتتلوا قتالا شديدًا.

٥ - ذكر الواقدي في مغازيه ج ٢ ص () عن أبي هريرة أنَّه قال: "شهدت مؤتة فلما دنا المشركون رأينا مالًا قبل لأحد من العدة والسلاح والديباج والحرير والذهب فبرق (بكسر الراء) بصرى، فقال لي ثابت بن أرقم: يا أبا هريرة كأنك ترى جموعًا كثيرة؟ قلت: نعم. قال: إنك لم تشهد بدرًا معنا. إنا لم ننصر بالكثرة" فمن ثنايا هذا الحديث يفهم أن المعركة كانت رهيبة ضارية.

٦ - قال المقريزى في إمتاع الأسماع ص ٣٤٨. . "وسقط اللواء - أي لواء المسلمين - فاختلط المسلمون والمشركون، وانهزم المسلمون أسوأ هزيمة (وقتلوا)، واتبعهم المشركون، فجعل قطبة بن عامر يصيح يا قوم، يقتل الرجل مقبلا أحسن من أن يقتل مدبرا، فما يثوب إليه أحد، ثمَّ تراجعوا فأخذ اللواء ثابت بن أقرم، وصاح. . يا للأنصار، فأتاه الناس من كل وجه وهم قليل، وهو يقول: إليّ أيها الناس، فلما نظر إلى خالد بن الوليد قال: خذ اللواء يا أبا سليمان؟ فقال: لا آخذه أنت أحق به. أنت رجل لك سن، وقد شهدت بدرًا، قال ثابت: خذه أيها الرجل، فوالله ما أخذته إلا لك، فأخذه خالد فحمله ساعة، وجعل المشركون يحملون عليه فثبت حتى تكركر (٢) المشركون. وحمل بأصحابه ففض جمعا من جمعهم، ثمَّ دهمه منهم بشر كثير فانحاش بالمسلمين". ثمَّ يقول المقريزى: "ثمَّ انكشفوا -أي الرومان- منهزمين فقتلوا منهم مقتلة لم


(١) قال المقريزي: (حمى الوطيس) كلمة لم تسمع إلا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والوطيس حقيرة تحتفر في الأرض فتوقد فيها النار ويصغر رأسها، ويخرق فيها خرق للدخان ثمَّ يوضع فيها اللحم ويسد، ثم يؤتى من الغد واللحم غاب لم يحترق، ولحمها شواء وهذه الكلمة من بليغ المجاز في شدة الحرب وقيامها واحتدامها.
(٢) كركره عن الشيء: ردَّه ودفعه وحبسه. فتكركر: ارتد.

<<  <  ج: ص:  >  >>