قلنا: هذا مكابرة؛ لأنه لا منافاة بين ذوات هذه الأمور، فيصح اجتماعها، ونحن نبني الكلام على تقدير وقوع ذلك الجائز.
قوله:"العلة هي القدر المشترك بين كل هذه الأمور":
قلنا: هذا باطل؛ لان الأمة مجمعة على أن الحيض من حيث هو حيض- مانع من الوطء، وكذا العدة والإحرام، والقول بأن العلة هي القدر المشترك- مخالف لهذا الإجماع، وأما ثانيا: فلأن الحيض وصف حقيقي، والعدة أمر شرعي، والأمر الحقيقي لا يشارك الأمر الشرعي إلا في عموم أنه أمر، فلو كان هذا القدر هو العلة للمنع من الوطء لانتقض بالطم والرم.
قوله:"شرط كون كل واحد منها علة مستقلة عدم الآخر":
قلنا: هذا باطل؛ لأن الأمة مجمعة على أن الحيض يمنع من الوطء شرعا، وذلك يقتضي أن تكون علة، سواء وجد هذا القيد العدمي، أم لا؟.
أما المعارضة الأولى: فجوابها: أن الحكم الحاصل بالعلة السابقة: إنما يمتنع حصوله بالعلة اللاحقة، إذا فسرنا العلة بالمؤثر.
أما إذا فسرناها بالمعرف؛ فلم قلت: إنه يمتنع؟.
وأما الثانية: فهي مبنية على أن ما لا يكون مؤثرا في الحكم لذاته يجعله الشارع مؤثرا فيه، وقد تقدم إبطال هذه القاعدة.
وأما الثالثة: فلا نسلم أن المناسبة شرط العلية، ولو سلمناها؛ فلم لا يجوز أن يشترك الحكمان في جهة واحدة، ثم إن العلة تناسبهما بحسب ذلك الوجه الواحد.