للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ولا تُوطأُ مستحاضةٌ إلا لخوفِ عَنَتٍ.

يخرجْ شيء أصلًا، لم يلزمْ أن يتوضأَ لكلِّ صلاة. ويصلِّي دائمُ الحدث عَقِبَ طهارته ندبًا.

(ولا توطأ مستحاضةٌ) بل يحرم (إلا لخوفِ عَنَتٍ) أي: زنًى منه أو منها؛ لقول عائشة: المستحاضةُ لا يغشاها زوجُها (١). فإن خاف العَنَتَ أحدُهما، أُبيح وَطْؤُها، ولو لواجد الطَّوْل. وكذا إن كان به شَبَق شديدٌ؛ لأنّه أخفُ من الحيض، ومدَّتُه تطول بخلاف الحيض، ولأنَّ وطْءَ الحائض يتعدَّى إلى الولد، فيكون مجذومًا. وحيثُ حرُم وطءُ مستحاضة، فلا كفَّارةَ فيه.

وقتُ العصرِ، لم يبطُل وضوءُه، مع أنه يبطلُ بدخول الوقتِ. قال المصنِّف على "الإِقناع" (٢): قال في "الإنصاف" (٣): وهي شبيهةٌ بمسألة التيمُّم، والصحيحُ فيه أنَّه يبطلُ بخروج الوقتِ. بل يحرُمُ، وهو من المفرَداتِ، ويَلزمُه التعزيرُ؛ لأنَّه فَعَلَ معصيةً لا حدَّ فيها ولا كفَّارة. وإنما حَرُمَ وطءُ المستحاضةِ في الفَرْج؛ لقول عائشةَ. . إلخ، ولأنَّ بها أذَى، فحَرُمَ وَطؤها، كالحائضِ. قال في "المبدع": فإن وطئَ أثِم، ولا كفَّارة عليه في الأشهَر. (أي: زنًى منه أو منها) تفسيرٌ للعَنَت، وهو الوقوعُ في الزنى، قدَّمه غيرُ واحدٍ، وقال في "الرِّعاية": أو عنت العُزوبةِ بعدم الطَّول لنكاحِ حُرَّةٍ، أو ثمنِ أمَةٍ، وإنما أُبيح النِّكاحُ مع خوفِ العنتِ، منه أو منها؛ لأنَّ حكمَه أخفُّ من حكمِ الحيضِ، ومدَّته تطولُ، بخلاف الحيضِ. دنوشري. (وكذا إنْ كان به شَبَقٌ) أي: أن الشبق مثلُ العَنَت في إباحة الوطءِ ولو لم يصل إلى حالٍ تُبيحُ وطءَ الحائضِ، بأنْ كان واجدَ الطَّولِ لنكاح غيرِها. مصنِّف على "الإِقناع" (٤) (لأنَّه أخفُّ من الحيض إلخ) أي: لأن حكمَ الاستحاضةِ أخفُّ من حكم الحيضِ، ومدَّته تطولُ. "كشَّاف القناع" (٤) بإيضاح.


(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٨، والدارمي (٨٣٠)، والدارقطني (٨٥١)، والبيهقي ١/ ٣٢٩.
(٢) "كشاف القناع" ١/ ٢١٦.
(٣) ٢/ ٤٥٦.
(٤) "كشاف القناع" ١/ ٢١٨.