للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويُسَنُّ استحدادٌ،

(ويسنُّ استحدادٌ) وهو حَلْقُ العانةِ بالحديدِ؛ لحديث أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله : "الفِطرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستحدادُ، وقصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ" متَّفق عليه (١).

وله قَصُّه وإزالتُه بما شاء، والتنويرُ في عانةٍ وغيرِها، فعله الإِمام أحمدُ؛ اقتداء به ،

(" ونتفُ الإبط" متفقٌ عليه) زادَ مسلم (٢): "وإعفاء اللحية، والسواكُ، والاستنشاقُ، والاستنجاءُ، بالماءِ، وغسلُ البَرَاجِم" يعني: عقد الأصابع. مرعي في "تفسيره".

(والتنويرُ في عانة … إلخ) أي: ويسنُّ التنويرُ في عورةٍ وغيرها.

وأوَّل من صُنِعَت له النُّوْرَة (٣) ودخلَ الحمَّامَ سيدُنا سليمانُ بن داود عليهما الصلاة والسلام، وذلك أنَّه لما تزوَّجَ بلقيسَ، قالت له: لم يمسَّني حديدٌ قطُّ. فقال: سليمانُ للشياطين: انظروا إليّ شيئًا يذهبُ بالشعر. فقالوا: النُّورةُ. فكانَ أولَ من صُنِعَتْ له (٤).

وتُحْلَقُ العانةُ في كلِّ أسبوعٍ، ولا يتركُه فوقَ الأربعين يومًا عند الإِمام أحمد؛ لأنَّه يُبَرِّد الشهوةَ (٥).


(١) البخاري (٥٨٨٩)، و مسلم (٢٥٧).
(٢) في "صحيحه" (٢٦١) من حديث عائشة .
(٣) النُّورة، بضمِّ النون: حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاطٍ تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. "المصباح المنير" (نور).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٩٤ - ٢٨٩٥ (١٦٤٤١) من قول ابن عباس . وأورده ابن كثير في "تفسيره" ٦/ ١٩٦ - ١٩٧ مطولًا. ثم قال بعده: هو منكر غريب جدًا، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس، والله أعلم، والأقرب في مثل هذه السياقات أنها متلقاة عن أهل الكتاب، مما يوجد في صحفهم، كروايات كعب ووهب. سامحهما الله. فيما نقلا إلى هذه الأمة من أخبار بني إسرائيل … وقد أغنانا الله سبحانه عن ذلك بما هو أصح وأنفع وأوضح وأبلغ، ولله الحمد والمنة.
(٥) أخرج مسلم (٢٥٨) عن أنس بن مالك قال: "وقَّتَ لنا في قصّ الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة".