للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قائلاً لو قال: أعطِ بني تَميم، أو وصَّيت لبني تميم كذا وكذا من مالي. ثم نسق الكلامَ بأن قال: المشايخ. ثم نسق الكلام بأن قال: الشُجعانِ القُراءِ. فإنه لو سكت على الأول لعم العطاءُ والإمضاءُ بما وصَّى به جَميعهم، فلما نسق الكلامَ الأول بصفةٍ بعد صفةٍ خرجَ منهم من ليس بشيخٍ شُجاعٍ قارىءٍ، وبقيَ منهم من اجتمعَ فيه الخصالُ الثلاثُ، كالخصوصِ والاستئناءِ.

ومنها: أنه لو قال: يُحرمُ من الرضاعِ خمسُ رضعاتٍ، وطهورُ إناءِ أحدِكم إذا ولغَ الكلبُ فيه أن يَغسلَه سَبعاً. وكانَ ما دون الخمسِ يُحرمُ، وما دون السبعِ يُطَهر خرج أن تكون الخمسُ محرمةً، والسبعُ مُطهرة لإناء إذا صورنا أن الستة تُطهر والأربع تُحرم، جاءت السابعةُ إلى محل طاهرٍ فلم تعمل في تطهيره، وجاءت الرضعةُ الخامسةُ إلى مَحل محرَمٍ، فلم تؤثر فيه تحريما ولا يجوزُ أن يسقط حكمُ دليلِ النطقِ إذا كان مُسقِطاً للمنطوقِ به.

ومنها: أنَ العربَ إذا قالت للعبدِ: اشتر لي عبداً أسودَ، وإذا قامَ زيدٌ فاضربه. كان ذلكَ نَهياً للعبدِ عن شراءِ الأبيضِ، وضربِ زيدٍ حالَ قعودِه قبل قيامِه، ولا يعرفُ في لُغتِها أن تُقَيدَ الشراء بالأسود، والأبيضُ والأسودُ عندها سواء ولا تُقَيِّد الضَّرب بالقيامِ، والقُعودُ والقِيامُ عندها سواء؟! فعلى هذا؛ إذا قال اللهُ سبحانه: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥]، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: ٩٣]، كان تقييدُه بالعمدِ مقيداً للحكم بالتقييدِ ونافياً له عما عُدِمَ فيه التقييدُ، وهو صفةُ العَمْدِ، وقوله في المطلقات: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٦]، فاقتضى ذلك أن البوائنَ الحواملَ لا نفقةَ عليهن، وعلى هذا لغةُ العربِ لا نَعرفُ سوى ذلك.

ومنها: لنفي الحكم عما عدا المشروط قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>