للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فيَنصرِفُ عنهُمْ، فيُصبِحونَ مُمْحِلينَ ليسَ بأيْديهِمْ شيء مِنْ أموالِهِمْ، ويمرُّ بالخَرِبَةِ، فيقولُ لها: أخْرِجي كُنوزَكِ، فتتبَعُهُ كنوزُها كيَعاسِيبِ (١) النخلِ، ثمّ يَدعُو رجلًا ممتلِئًا شبابًا، فيَضرِبُهُ بالسَّيْفِ، فيقطَعُهُ جَزلَتَينِ (٢) رَمْيَةَ الغَرَضِ (٣) ثُمَّ يَدعوه، فيُقبِل، ويتهللُ وجهُهُ يَضْحَك، فبينما هوَ كذلكَ؛ إذ بعثَ الله المسيحَ ابنَ مريمَ، فيَنزِلُ عندَ المنارَةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دِمشقَ بينَ مَهْروذَتَيْنِ -. واضعًا كفَّيْهِ على أجنحةِ مَلَكَيْن، إذا طَأطَأَ رأسَهُ قَطَرَ، وإذا رفعَهُ تحدَّرَ منهُ مثلُ جُمانٍ كاللؤْلؤِ، فلا يَحلُّ (٤) لكافرٍ يجدُ رِيحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونَفَسُهُ يَنتهي حيثُ يَنتهي طَرْفُه، فيطلبهُ (٥) حَتَّى يُدرِكَهُ بباب لُدٍّ (٦)، فيقتلُه، ثُمَّ يأتي عيسَى ابنُ مَريمَ إلَى قومٍ قدْ عصمَهُمُ الله منه، فيمسَحُ عنْ وجْوهِهِمْ، ويُحدِّثُهُمْ بدرَجاتِهِمْ في الجنَّةِ، فبينما هوَ كذلكَ، إذْ أَوْحَى الله إلى عيسى: إنّي قدْ أخرجتُ عِبادًا لي، لا يَدانِ (٧) لأحدٍ بقتالِهمْ، فحَوِّزْ (٨) عِبادِي إلى الطُّورِ (٩) ويبعثُ الله يأجوجَ ومأجوجَ


(١) اليعسوب: ذكر النحل وأميرها.
وأراد باليعاسيب - هنا -: جماعة النحل؛ لأنه متى طار تبعته.
(٢) أي: قطعتين.
(٣) أي: يجعل بين الجزلتين مقدار رمية السهم إلى الهدف.
(٤) أي: لا يمكن.
(٥) أي: يطلب عيسى الدجال.
(٦) بلدة قريبة؛ من بيت القدس، أعادها الله، وخذل اليهود!
(٧) أي: لا قدرة ولا طاقة لأحد بقتالهم.
وقد ذكر الإِمام مسلم - بعد هذا الحديث -: "وفي رواية ابن حُجْر، فإني قد أنزلت عبادًا لي لا يُدان لأحد بقتالهم" … ".
(٨) أي: ضمهم واجعله لهم حرزًا.
(٩) الطور: جبل معروف.

<<  <  ج: ص:  >  >>