قال في بعض فتاويه: والرب سبحانه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته. انتهى. وهو في صفحة ٤٠٦ من الجزء الأول من مجموع الفتاوى المطبوع في القاهرة في سنة ١٣٢٦ هـ.
وقال في أول "الفتوى الحموية الكبرى": فهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها، ثم عامة كلام الصحابة والتابعين، ثم كلام سائر الأئمة، مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في أن الله - سبحانه وتعالى - هو العلي الأعلى، وهو فوق كل شيء، وأنه فوق العرش، وأنه فوق السماء، ثم ذكر الأدلة على ذلك من القرآن، ثم قال: وفي الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بكلفة - وذكر عدة أحاديث في ذلك.
وقال بعد ذكرها: إلى أمثال ذلك مما لا يحصيه إلا الله مما هو من أبلغ المتواترات اللفظية والمعنوية التي تورث علما يقينا من أبلغ العلوم الضرورية، أن الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله ألقى إلى أمته المدعوين أن الله سبحانه على العرش، وأنه فوق السماء، كما فطر الله على ذلك جميع الأمم عربهم وعجمهم، في الجاهلية والإسلام، إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين أو ألوفا، ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من سلف الأمة - لا من الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف - حرف واحد يخالف ذلك، لا نصا ولا ظاهرا. انتهى.
وفي كتب شيخ الإسلام وفتاويه من كلامه، وما نقله عن أكابر العلماء في إثبات علو الرب على خلقه، وأنه سبحانه مستو على عرشه، بائن من خلقه، وتقرير ذلك بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة والإجماع شيء كثير جدا، وقد ذكرت جملة منه فيما تقدم.
وأما كلامه في المعية وقوله: إنها معية العلم، فهو كثير أيضا، وقد نقل أقوال بعض الذين حكوا الإجماع على ذلك في مواضع كثيرة من كتبه وفتاويه، وقد ذكرت بعض نقوله عنهم فيما تقدم، فلتراجع؛ ففيها أبلغ رد على من زعم أن معية الله لخلقه معية ذاتية.
وقد ذكر في" الفتوى الحموية الكبرى" عن سلف الأمة وأئمتها، أئمة أهل العلم والدين من شيوخ العلم والعبادة أنهم أثبتوا أن الله فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه، وهم بائنون منه. وهو أيضا مع العباد عموما بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية. وهو أيضا قريب مجيب.