للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معية الله لخلقه معية ذاتية، ولو كان الأمر على ما زعمه من قال على الله بغير علم، لكان يجوز أن يشار إلى الله تعالى من سائر الجهات، وهذا خلاف إجماع المسلمين.

قول الشيخ الموفق أبي محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي

قد ذكرت فيما تقدم أنه نقل إجماع السلف على أن الله تعالى فوق العرش، وذكرت أيضا كلامه في كتابه "إثبات صفة العلو"، وما ذكر فيه من إجماع جميع العلماء من الصحابة، والأئمة من الفقهاء على إثبات صفة العلو لله تعالى، وأن الأخبار قد تواترت في ذلك على وجه حصل به اليقين، فليراجع كلامه في ذلك، وليراجع أيضا كما ذكره مما جعله مغروزا في طبائع الخلق عند نزول الكرب، من لحظ السماء بالأعين، ورفع الأيدي للدعاء نحوها، وانتظار مجيء الفرج من الله تعالى، وأنه لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته، أو مفتون بتقليده على ضلالته.

قول أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي مؤلف التفسير الكبير

المسمى "بالجامع لأحكام القرآن "

قال في كتابه المسمى "بالأسنى في شرح أسماء الله الحسنى": وقد كان الصدر الأول لا ينفون الجهة، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى، كما نطق كتابه وأخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة. ثم ذكر كلام أبي بكر الحضرمي في رسالته التي سماها "بالإيماء إلى مسألة الاستواء"، وحكايته عن القاضي عبد الوهاب أنه استواء الذات على العرش، وذكر أن ذلك قول القاضي أبي بكر بن الطيب الأشعري، كبير الطائفة، وأن القاضي عبد الوهاب نقله عنه نصا، وأنه قول الأشعري وابن فورك في بعض كتبه، وقول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين.

قال القرطبى وهو قول أبي عمر بن عبد البر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين، ثم قال بعد أن حكى أربعة عشر قولا: وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، وقال: جميع الفضلاء بالإخبار أن الله على عرشه، كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه، بلا كيف بائن من جميع خلقه، هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات. انتهى، وقد نقله ابن القيم في كتاب " اجتماع الجيوش الإسلامية" وأقره.