للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كتاب "العلو"، وابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه قال في كتاب "الغنية": أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار، فهو أن تعرف وتتيقن أن الله واحد أحد - إلى أن قال: وهو بجهة العلو مستو على العرش، محتو على الملك، محيط علمه بالأشياء {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (١) {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} (٢)، ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان، بل يقال: إنه في السماء على العرش كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (٣)

وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش، وكونه على العرش مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل، بلا كيف. قال ابن القيم: هذا نص كلامه في "الغنية"، وذكر ابن القيم أيضا عنه أنه قال في كتابه "تحفة المتقين وسبيل العارفين": والله تعالى بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل مكان.

قول إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني

ذكر ابن القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" عنه أنه صرح بالفوقية بالذات فقال: وهو فوق عرشه بوجود ذاته. قال ابن القيم: هذا لفظه وهو إمام في السنة، ثم ذكر ابن القيم عنه أنه قال: إنه مستو بذاته على عرشه بلا كيف كما أخبر عن نفسه.

قال: وقد أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (٤) وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو؛ لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن لله علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة.

وجماهير المسلمين وسائر الملل، قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله - جل ثناؤه - من جهة الفوق في الدعاء والسؤال. فاتفاقهم بأجمعهم على الإشارة إلى الله سبحانه من جهة الفوق حجة، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل، ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق. انتهى.

وقد تقدم في كلام إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي مثل ما ذكره الزنجاني من الإجماع على الإشارة إلى الله تعالى من جهة الفوق، وأنه لم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل، ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق، وفي هذا أبلغ رد على من زعم أن


(١) سورة فاطر الآية ١٠
(٢) سورة السجدة الآية ٥
(٣) سورة طه الآية ٥
(٤) سورة الأعلى الآية ١