للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمن (حيث فوت الأمن على المال والنفس بالقتل وأخذ المال)، وكونها أمورا متعددة لا يستلزم تعدد الحدود في قطع الطريق، ألا يرى أن قطع اليد والرجل فيها حد واحد، وهو في الصغرى حدان؛ ولأن مقتضى التوزيع الذي لزم اعتباره أن يتعين القطع ثم القتل؛ لأن التوزيع أدى إلى أن من أخذ المال قطع، وهذا قد أخذه فيقطع، وأن من قتل يقتل أو يصلب، وهذا قتل فيجب أن يجمع له بين القطع والقتل إلا أن ذلك كان فيما إذا فعل ذلك على الانفراد، فأما على الاجتماع فجاز أن يؤخذ حكمه من الانفراد، فجاز ذلك للإمام. وما ذكر من دخول ما دون النفس في النفس هو ما إذا كانا حدين، أحدهما غير النفس والآخر النفس، أما إذا كان ذلك حدا واحدا فلا بد من إقامته، فهي أجزاء حد واحد غير أنه إن بدأ بالجزء الذي لا تتلف به النفس فعل الآخر، وإن بدأ بما تتلف به لا يفعل الآخر لانتفاء الفائدة، وهو الضرب بعد الموت.

(قوله: ثم قال) أي القدوري فيما إذا اختار الإمام صلبه، أو ما إذا قلنا بلزومه على قول أبي يوسف أنه (يصلب حيا ويبعج بطنه إلى أن يموت، ومثله عن الكرخي وجه قوله وهو الأصح إن الصلب على هذا الوجه أبلغ في الردع)؛ ولأن المقصود الزجر، وهو بما يحصل في الحياة لا بما بعد الموت. إلا أن يقال: النص دل على ذلك، فإنه قال: أن يقتلوا أو يصلبوا فلزم كون الصلب بلا قتل؛ لأنه معاند له بحرف العناد فلا يتصادق معه، والقتل الذي يعرض بعد الصلب ليس في اللفظ، وعن الطحاوي يقتل ثم يصلب توقيا عن المثلة؛ فإنها نسخت من لدن العرنيين على ما عرف. لا يقال وجه الأول، وهو الأصح، لا يخفى أنه لا يكافئ وجه الطحاوي؛ لأننا نقول: الحاصل ليس غير صلب وقتل بطعن الرمح، والثاني هو المعتاد بينهم؛ لأن عادتهم القتل به، فليس مثلة عندهم كما هو في جدع الأذنين، وقطع الأنف، وسمل العينين، فإن كان هناك مثلة، فالصلب ليس غير، وهو مقطوع بشرعيته؛ فتكون هذه المثلة الخاصة مستثناة من المنسوخ قطعا لا يحتمل الشك، ثم يخلى بينه وبين أهله يدفنونه، وعلمت في كتاب الشهيد أنه لا يصلى على قاطع الطريق، (ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام؛ لأنه يتغير بعدها فيتأذى به الناس. وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبة حتى يتقطع فيسقط ليعتبر به غيره. قلنا: حصل الاعتبار بما ذكرنا والنهاية غير لازمة) من النص، وكونه أمر بالصلب لا يقتضي الدوام بل بمقدار متعارف لإبلاء الأعذار كما في مهلة المرتد وغيره كما في مدة الخيار.

(قوله: وإذا قتل القاطع فلا ضمان عليه فيما أخذه) لما بينا في السرقة الصغرى من سقوط