للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على محمد ... أما بعد: ... ثم شرع رحمه الله في الإفتاء والبيان " (١).

ومات الإمام أحمد، ومات معذبوه، ومات أهل الفتن والأهواء؛ وبقيت فتاواه والحق الذي جاهد من أجله راسخا في قلوب المسلمين، وظل كتاب الله محفوظ الجناب من الزيغ والضلال، فلله الحمد من قبل ومن بعد {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (٢).

ومع صورة مشرقة أخرى لعالم رباني مجتهد آخر، كان لفتاواه واجتهاداته أثرها البالغ في تصحيح المفاهيم وحماية المعتقد، وهو الإمام الأصولي المالكي أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي المتوفى سنة ٧٩٠ رحمه الله.

فقد عاش هذا الإمام المجتهد عصرا - كما يذكر - انتشرت فيه البدع، وكادت أن تندثر معالم السنة في كثير من أحكامها لا سيما في جانب الأمور التعبدية وفي منهج التلقي عموما حتى عادت، ويصف تلك الفترة فيقول: " وكنت في أثناء ذلك قد دخلت في بعض خطط الجمهور من الخطابة والإمامة ونحوها، فلما أردت الاستقامة على الطريق؛ وجدت نفسي غريبا في جمهور أهل الوقت لكون خططهم


(١) (طبقات الحنابلة) لأبي يعلى (١/ ٣٤٢).
(٢) سورة يوسف الآية ٢١