للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غلبت عليها العوائد، ودخلت على سننها الأصلية شوائب من المحدثات الزوائد " (١).

ومع ضغط الواقع الذي كان يعيشه الشاطبي - رحمه الله - وإحساسه بالغربة فيه وما حصل له من تردد كما يقول هو نفسه؛ إلا أن ذلك لم يثنه عن قولة الحق وموقف الصدق، فقد استشعر عظم الأمانة وخطورة الفتوى والقول في دين الله، ووجوب حماية المعتقد وسلامة المنهج حتى وصل إلى القناعة الواجبة، يصورها قوله: " فرأيت أن الهلاك في اتباع السنة هو النجاة، وأن الناس لن يغنوا عني من الله شيئا، فأخذت في ذلك في حكم التدريج في بعض الأمور، قامت علي القيامة! " (٢).

فتوكل على ربه، وألف، وأفتى، وجاهد، وكان كما قال عن نفسه: " ولم أزل أتتبع البدع التي نبه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحذر منها، ويبين أنها ضلالة وخروج عن الجادة، لعلي أجتنبها فيما استطعت، وأبحث عن السنن التي كادت أن تطفئ نورها تلك المحدثات لعلي أجلو بالعمل سناها، وأعد يوم القيامة فيمن أحياها" (٣).


(١) (الاعتصام) (ص ٢٥).
(٢) (الاعتصام) (ص ٢٧).
(٣) المصدر نفسه (ص ٣٠).