للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي هذا السياق سياق (الفتوى) المؤثرة في باب الاعتقاد لا سيما وهي إذا صدرت من عالم مجتهد، ما كان يصل للإمام أحمد من سؤالات واستفتاءات في قضايا أشكلت على بعض طلبة العلم، فيفتي فيها الإمام بما يصحح المعتقد ويهدي سواء السبيل.

ومن ذلك: ما جاء في طبقات الحنابلة: أنه لما أشكل على مسدد بن مسرهد أمر الفتنة وما وقع الناس فيه من اختلاف في القدر والرفض والاعتزال، وخلق القرآن والإرجاء، كتب إلى أحمد بن حنبل: اكتب إلي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ورد كتابه على أحمد بن حنبل بكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! يزعم هذا البصري أنه قد أنفق على العلم مالا عظيما، وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، وينهونه عن الردى يحيون بكتاب الله تعالى الموتى وبسنة رسول الله أهل الجهالة والردى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه؟ وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن آثارهم على الناس ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الضالين؛ الذين عقدوا ألوية البدع، وأطلقوا عنان الفتنة، يقولون عن الله وفي الله - تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا - وفي كتابه بغير علم، فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة .. وصلى الله