للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذهبي رحمه الله: " فإن الأمة ما زالت على أن القرآن العظيم كلام الله تعالى ووحيه وتنزيله، لا يعرفون غير ذلك، حتى نبغ لهم القول بأن كلام الله مخلوق، مجعول .. فأنكر ذلك العلماء " (١).

فكانت فتوى الإمام متطابقة مع نصوص الوحيين؛ الكتاب والسنة، ومنهج السلف في فهم هذه النصوص؛ ولم يحد عنهما قيد أنملة! ولم تأخذه في الله لومة لائم، بل صبر لمدة أربعة عشر عاما كاملة توالى على سجنه وتعذيبه ثلاثة خلفاء من كبار خلفاء بني العباس وعلى التوالي! إلا أنه رحمه الله حسم القضية من بدايتها، وشعر بعظم الأمانة التي تحملها، وهو من علماء هذه الأمة، وعلم أن كل فتوى تصدر منه سيكون لها بالغ الأثر في هداية الناس أو تضليلهم والعياذ بالله، وبالتالي حماية العقيدة أو الانتقاص منها!

لذلك لما جاءه تلميذه المروذي وهو بين الهنبازين! قال: يا أستاذ! قال الله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (٢) قال: يا مروذي، اخرج وانظر، فخرجت إلى رحبة دار الخلافة، فرأيت خلقا لا يحصيهم إلا الله، والصحف في أيديهم؛ والأقلام والمحابر، فقال لهم المروذي: ماذا تعملون؟ قالوا ننظر ما يقول أحمد؟ فنكتبه، فدخل فأخبره؛ فقال: يا مروذي! أضل هؤلاء كلهم؟ " (٣).


(١) (سير أعلام النبلاء) (١١/ ٢٣٦).
(٢) سورة النساء الآية ٢٩
(٣) (سير أعلام النبلاء) (١١/ ٢٥٣).