للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسد جميعهم، وجاء اختيار لفظ {النَّبِيُّ} (١) لما فيه من الدلالة على علو مرتبته ورفعة قدره عليه الصلاة والسلام، وهذا كقوله - حكاية عن فرعون -: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} (٢). فأفرد موسى عليه السلام بالنداء؛ لأنه كان أجل الاثنين والمقدم فيهما عليهما السلام ثم عمهما بالخطاب (٣)، وقيل: المعنى يا أيها النبي قل لهم إذا طلقتم النساء، فأضمر القول، فالله عز وجل خاطبه وجعل الحكم للجميع، كما يقال للرجل: ويحك أما تتقون الله! أما تستحون منه! تذهب إليه وإلى أهل بيته، على سيبل تلوين الخطاب (٤).

وقيل: النداء له ولأمته، فحذف نداء الأمة، والتقدير: يا أيها النبي وأمة النبي إذا طلقتم، فالخطاب له ولهم، أي: أنت وأمتك (٥). وقيل: إنه بعدما خاطبه عليه الصلاة والسلام بالنداء صرف سبحانه الخطاب عنه لأمته، تكريما له صلى الله عليه وسلم؛ لما في الطلاق من الكراهة فلم يخاطب به تعظيما وإجلالا لقدره (٦).


(١) سورة الطلاق الآية ١
(٢) سورة طه الآية ٤٩
(٣) ينظر: الكشاف وحاشية الإنصاف عليه ٤/ ١١٧.
(٤) ينظر: التفسير الكبير ٣٠/ ٢٩، تفسير القرآن العظيم ٤/ ٣٧٧، البحر المحيط ٨/ ٢٨١.
(٥) ينظر: البحر المحيط ٨/ ٢٨١، روح المعاني ٢٨/ ١٢٨، ١٢٩.
(٦) ينظر: روح المعاني ٢٨/ ١٢٨.