أشهد أن هذه صفة عيسى نفسه، وأشهد أن نبيكم صادق، وأنه الذي بشرنا به عيسى، وأنكم قوم صدق، ثم قال: ادع لي رجلين من أول أصحابكم إسلاما، وهما فيما ترى أفضل من معك. فدعا له معاذ بن جبل (ت: ١٨)، وسعيد بن زيد (ت: ٥٠ هـ) رضي الله عنهما، فقال: أتضمنون لي الجنة إن أنا أسلمت وجاهدت معكم؟ قالوا: نعم، إن أنت أسلمت ولم تغير حتى تموت وأنت على ذلك فإنك من أهل الجنة. قال: فإني أشهدكم أني من المسلمين. ففرح المسلمون بإسلامه.
لقد خرج جيش الدعوة وهو مدرك لغايتها؛ لأن الخليفة لما يرسل الجيش يبين لهم الغاية التي خرجوا من أجلها حتى لا ينظر أحد الجند خارج إطار هذه الغاية السامية فيكون خذلانا للدعوة وجندها في سيرتهم ومسيرتهم.
وعند التقاء الجيشين يبدأ الخطباء من القادة والعلماء بتذكير