للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خالد ومناقشته اللينة معه كان لها أعظم الأثر على قائد عظيم جاء ينشد الحق، فتزعزع صف الروم، وهزموا بإذن الله، ولله عاقبة الأمور.

وقبل وقعة اليرموك أرسل ماهان رجلا إلى أبي عبيدة رضي الله عنه، فلما وصل وحضرت الصلاة جعل ينظر إليهم، وبعدها سأل أبا عبيدة رضي الله عنه، فقال: أيها الرجل، متى دخلتم في هذا الدين؟ ومتى دعوتم الناس إليه؟

قال أبو عبيدة: دعينا إليه منذ بضع وعشرين سنة، فمنا من أسلم حين أتاه الرسول، ومنا من أسلم بعد ذلك.

- هل أخبركم رسولكم أنه يأتي بعده رسول؟

- لا، ولكنه أخبرنا أنه لا نبي بعده، وأخبرنا أن عيسى ابن مريم قد بشر به قومه.

- أنا على ذلك من الشاهدين، إن عيسى ابن مريم قد بشرنا براكب الجمل، وما أظنه إلا صاحبكم. ثم قال: أخبروني عن قول صاحبكم في عيسى ابن مريم ما كان؟ وما قولكم أنتم فيه؟

- قول صاحبنا قول الله تعالى، وهو أصدق القول وأبره، قال في عيسى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (١)، وقال: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} (٢) إلى قوله: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} (٣).


(١) سورة آل عمران الآية ٥٩
(٢) سورة النساء الآية ١٧١
(٣) سورة النساء الآية ١٧٢