للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي معركة اليرموك كذلك تقدم جرجه حتى كان بين الصفين، ونادى: ليخرج إلي خالد. فخرج إليه خالد رضي الله عنه وأقام أبا عبيدة مكانه، فوافقه بين الصفين حتى اختلفت عنقا دابتيهما، وقد أمن كل منهما صاحبه.

فقال جرجه: يا خالد، اصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني، فإن الكريم لا يخادع، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه، فلا تسله على قوم إلا هزمتهم؟

فقال خالد: لا.

- فبم سميت سيف الله؟

- إن الله عز وجل بعث فينا نبيه صلى الله عليه وسلم فدعانا فنفرنا عنه، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا باعده وكذبه، فكنت فيمن باعده وكذبه وقاتله، ثم إن الله أخذ بقلوبنا فهدانا به، فتابعناه، فقال: «أنت سيف من سيوف الله سله على المشركين (١)»، ودعا لي بالنصر، فسميت بذلك.

- يا خالد، أخبرني إلام تدعوني؟

- إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله.

- فمن لم يجبكم؟

- فالجزية، ونمنعهم.

- فإن لم يعطها.

- نؤذنه بحرب، ثم نقاتله.

-فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟


(١) مسند أحمد بن حنبل (١/ ٨).