للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن الطهارة من الحيض ليست شرطا. وقوله مما اعتد به أحمد. وممن نقل عنهم ذلك عائشة رضي الله عنها فقد قال سعيد بن منصور: ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء قال: حاضت امرأة وهي تطوف مع عائشة أم المؤمنين، فأتمت بها عائشة بقية الطواف (١).

والناس إنما تلقوا منع الحائض من الطواف من حديث عائشة (٢).

ولو سلم القول باشتراط الطهارة من الحيض لصحة الطواف. فلا يلزم من ذلك عدم صحة الطواف منها عند العجز منه للضرورة، يبين ذلك أن ستر العورة شرط لصحة الطواف، بل إن اشتراطه أصرح من اشتراط الطهارة، والنهي عنه آكد لوجوه:

أحدها: أن طواف العريان منهي عنه بالقرآن والسنة، وطواف الحائض منهي عنه بالسنة وحدها.

الثاني: أن كشف العورة حرام في الطواف وخارجه.

الثالث: أن طواف العريان أقبح شرعا وعقلا وفطرة من طواف الحائض. فإذا صح طوافها مع العري للحاجة، فصحة طوافها مع الحيض للحاجة أولى وأحرى.

ومما يؤكد ذلك أن وجوب الطهارة في الصلاة آكد من


(١) انظر: القرى ص ٢٦٥، هداية السالك ٢/ ٧٦٣
(٢) إن صح ذلك عنها، كان مذهبا لها، وروايتها مقدمة على رأيها. انظر: القرى للطبري ص ٢٦٥.