وجوبها في الطواف. فإن الصلاة بلا طهارة مع القدرة باطلة بالاتفاق، وأما طواف الحائض بغير عذر ففي صحته قولان مشهوران، وإذا كانت شروط الصلاة تسقط للعجز عنها، فسقوطها في الطواف عند العجز عنها أولى وأحرى.
٣ - منع الحائض من الطواف للأمرين السابقين:
إن كان منعها من الطواف لمجموع السببين السابقين، كان الكلام على هذا التقدير كالكلام على التقديرين الأولين. قال ابن القيم:" وبالجملة فلا يمتنع تخصيص العلة لفوات شرط، أو لقيام مانع "(١).
(الثانية) منع الحائض من الطواف عند الضرورة مخالف لمقاصد الشريعة:
أشار رحمه الله إلى الاحتمالات التي يمكن أن تؤمر بها الحائض، وقد أوصلها إلى خمسة احتمالات، وزادها ابن القيم ثلاثة فكملت بذلك ثمانية احتمالات، لا يمكن أن تؤمر الحائض بغيرها، ثم فندها واحدا واحدا، حتى لم يبق إلا الوجه الذي اختاره.
وسأشير إلى كل واحد من هذه الاحتمالات وجوابه عليها باختصار:
١ - أن يقال لها: أقيمي بمكة وإن رحل الركب حتى تطهري وتطوفي، وإن حصل لها بالمقام بمكة ما حصل من الضرر.
الجواب عليه: إن هذا لا يجوز أن تؤمر به الحائض، لما فيه من الفساد في دينها ودنياها ما يعلم بالاضطرار أن الله ينهى