للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطواف من وجوه:

١ - أن التسليم بدلالة الأحاديث على وجوب الطهارة، لا يلزم منه التسليم باشتراطها. وقد ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى القول بوجوب الطهارة، ولم يجعلوا ذلك شرطا لصحته، فلو طاف محدثا صح طوافه وأجزأه وعليه دم لإخلاله بهذا الواجب، فالقول باشتراط الطهارة لصحة الطواف لم يدل عليه نص، ولا إجماع، بل فيه النزاع قديما وحديثا.

٢ - أن غاية أدلة المشترطين للطهارة قوله: «الطواف بالبيت صلاة (١)». وعلى التسليم بدلالة الحديث على وجوب الطهارة، لا يلزم منه القول باشتراطها. للفوارق الكثيرة بين الصلاة والطواف، فلا يلزم من اشتراط ذلك في الصلاة اشتراطه في الطواف.

الجانب الثالث: القول بعدم صحة طواف الحائض، ولو اضطرت لذلك:

لعل محور كلام شيخ الإسلام رحمه الله دائر على هذا الجانب، فقد أشار إلى أن هذه المسألة مما عمت بها البلوى واحتاجها الناس ولم يجد للعلماء قبله في ذلك تفصيلا فلذلك خاض غمارها، وكشف أستارها، وسبر أغوارها.

إذ قال: " ولولا ضرورة الناس واحتياجهم إليها علما وعملا لما تجشمت الكلام حيث لم أجد فيها كلاما لغيري، فإن الاجتهاد عند الضرورة مما أمرنا الله به " (٢). وقد ناقش مسألة طواف الحائض من جهتين:


(١) سنن الترمذي الحج (٩٦٠)، سنن الدارمي كتاب المناسك (١٨٤٧).
(٢) مجموع الفتاوى، ٢٦/ ٢٤١.