(أحدهما) ليس كل عبادة متعلقة بالبيت يجب لها الطهارة فضلا عن اشتراطها. فالنظر إلى البيت عبادة ولا يشترط له الطهارة. واشتراط الطهارة للصلاة لا لكونها متعلقة بالبيت بل لكونها صلاة. ولهذا اشترطت لها قبل التحول إلى الكعبة، وفي صلاة النافلة ولو كان غير متوجه لها.
(الثاني) أن هذا القياس معارض بمثله. إذ يقال: عبادة من شرطها المسجد، فلم تكن الطهارة شرطا فيها كالاعتكاف. وقد قال الله تعالى:{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}(١).
وليس إلحاق الطائفين بالركع السجود أولى من إلحاقهم بالعاكفين، بل إلحاقهم بالعاكفين أشبه. فإن المسجد شرط في كل منهما بخلاف الركع السجود.
فإن قيل: الطائف لا بد أن يصلي ركعتي الطواف، والصلاة لا تكون إلا بطهارة.
فالجواب عليه: أن وجوب ركعتي الطواف فيه نزاع، ولو قيل: بوجوبهما، لم تجب الموالاة بينهما وبين الطواف. وليس اتصالهما بأعظم من اتصال الصلاة بالخطبة يوم الجمعة، ولو خطب محدثا ثم توضأ وصلى الجمعة جاز، فجواز طوافه محدثا ثم يتوضأ ويصلي ركعتي الطواف أولى بالجواز.
الجانب الثاني: القول باشتراط الطهارة لصحة الطواف:
ناقش شيخ الإسلام رحمه الله القول باشتراط الطهارة لصحة