للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وولي الأمر إن لم يعرف ما جاء بالكتاب والسنة ولم يمكنه أن يعلم، ترك المسلمين على ما هم عليه، كل يعبد الله حسب اجتهاده، وليس له أن يلزم أحدا بقبول قول غيره وإن كان حاكما (١).

وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال للرجل: (لو كنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفعلت، ولكني أردك إلى رأيي والرأي مشترك فلم ينقض ما قال علي وزيد) (٢).

أما الإنكار على الأفعال التي تؤول إلى مفاسد أو مآثم فقد فعله صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك ما يلي:

١ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر (٣).

ولمسلم عن علي في قصة الوليد بن عقبة أن عثمان أمر عليا بجلد الوليد بن عقبة في الخمر، فقال لعبد الله بن جعفر: اجلده، فجلده فلما بلغ أربعين قال: أمسك جلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي (٤).


(١) مجموع فتاوى ابن تيمية، ج ٣٥ ص ٣٨٦.
(٢) انظر الحديث رقم ٣ من أدلة أصحاب القول الأول من المطلب الثاني الفصل الرابع.
(٣) متفق عليه / انظر سبل السلام شرح بلوغ المرام، ج ٤ ص ٣٦.
(٤) انظر سبل السلام، ج ٤ ص ٣٩.