للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وسيلة إلى إضاعتها في الوقت أو إضاعتها في الجماعة؛ لأن الإنسان إذا غلبه النوم فقد يصعب عليه القيام لها وحضور الجماعة.

الوجه السابع: الحديث دليل على كراهة السهر والتحدث بعد صلاة العشاء، لئلا يشق عليه الاستيقاظ لصلاة الليل أو صلاة الفجر، والمراد بالتحدث هنا: التحدث في أمر مباح؛ لأن المحرم لا اختصاص لكراهته بما بعد صلاة العشاء، بل هو حرام في الأوقات كلها.

وبهذا يعلم أن السهر في المستراحات أو غيرها عند آلات اللهو والطرب أو في مجالس الفسق والعصيان من قمار وشرب مسكر ونحو ذلك مما اخترعته لنا قوى الشر العالمية وأمدت به أمة الإسلام، أقول: لا شك في تحريم السهر عند ذلك؛ لأن من يسهر على هذه الصفة فقد لا يصلي الفجر مع المسلمين، وقد لا يصلي إلا بعد خروج الوقت، وهذا واقع، نسأل الله العافية.

والسهر له آثار سيئة من أهمها التخلف عن صلاة الفجر، أو إخراجها عن وقتها، وتفويت قيام الليل، والنوم في النهار ساعات طويلة، وفي ذلك من المفاسد ما لا يخفى على من نوَّر الله بصيرته.

أما السهر في طلب علم أو لقدوم ضيف أو محادثة أهل أو لمصلحة تتعلق بالمسلمين كهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو رجال الأمن، فهذا يجوز، وقد ورد ما يدل على ذلك، لكن بشرط ألا يكثر السهر فيؤدي إلى التخلف عن صلاة الفجر.

الوجه الثامن: الحديث دليل على مشروعية المبادرة بصلاة الفجر في أول وقتها؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يصليها بغلس قبل أن ينتشر ضياء النهار، وينصرف منها حين يميز الرجل جليسه الذي بجانبه فقط، والمسجد حينذاك لم يكن فيه مصابيح، مع أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يطيل القراءة فيها، حيث يقرأ بستين آية إلى مائة آية في غالب أحواله صلّى الله عليه وسلّم.

الوجه التاسع: الحديث دليل على مشروعية تطويل القراءة في صلاة

<<  <  ج: ص:  >  >>