للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (طلق أبو ركانة) بضم الراء، وتخفيف الكاف، هو ركانة بن عبد يزيد المطلبي، من مسلمة الفتح، نزل المدينة، ومات في أول خلافة معاوية (١).

وقد تقدم في إحدى روايات أبي داود (طلق عبدُ يزيدَ أبو ركانة وإخوتِهِ أمَّ ركانة) وهذا يدل على أن المطلِّق هو أبو ركانة، لكن في رواية أبي داود المذكورة في "البلوغ": (أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة … ) وهكذا جاء في "المسند"، كما تقدم، خلافًا لما جاء في أكثر نسخ "البلوغ"، ولم يقل في هذا اللفظ: أم ركانة، وعلى هذا فيحتمل أن الوهم وقع في إحدى روايتي أبي داود من بعض الرواة (٢)، وأن الصواب طلق ركانة امرأته، وقد ذكر الذهبي أن المعروف أن صاحب القصة ركانة، وليس أبا ركانة (٣).

قوله: (أم ركانة) في رواية أبي داود المذكورة: (امرأته سهيمة) وهي: سهيمة بنت عمير المزنية، قال في "الإصابة": (هي امرأة ركانة بن عبد يزيد المطلبي) (٤).

قوله: (راجع امرأتك) أمر من الرجعة، وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد، وأمره بالرجعة مع أنه قال: (طلقتها ثلاثًا) دليل على أن الثلاث واحدة، كما سيأتي.

قوله: (البتة) بهمزة وصل؛ أي: قال: أنت طالق البتة، وهو من البت بمعنى: القطع، قال في "المصباح المنير": (بَتَّ الرجل طلاق امرأته فهي مبتوتة، والأصل مبتوت طلاقها) (٥)؛ أي: كأنه قال: طلقتك طلاقًا قطع النكاح ولم يبق معه حق الرجعة، والمطلق بهذا اللفظ قد يريد الثلاث، وقد يريد الواحدة، وقد عدَّ الفقهاء لفظ: (البتة) في كنايات الطلاق الظاهرة (٦)،


(١) "الإصابة" (٣/ ٢٨٦).
(٢) "عون المعبود" (١٤/ ٢١٤).
(٣) "تلخيص المستدرك" (٢/ ٤٩١).
(٤) "الإصابة" (١٢/ ٣٢١).
(٥) ص (٣٥).
(٦) "المغني" (١٠/ ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>