. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ الثَّانِي فَيَكُونُ التَّرَاجُعُ بَيْنَهُمَا فِي الثَّمَنِ.
(مَسْأَلَةٌ) :
فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إلَى غَيْرِ الْبَائِعِ مِنْهُ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فَوْتٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ وَحَكَوْا ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا احْتَجَّ بِهِ أَنَّ الْمُبْتَاعَ إذَا بَاعَ وَقَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَقَدْ رَضِيَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَمْ يُنْقِصْهُ مِنْ الثَّمَنِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ انْتَقِلْ إلَى مِلْكٍ بِعِوَضٍ صَارَ إلَى الْبَائِعِ عَنْ جَمِيعِهَا، وَلِذَلِكَ إذَا رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ ثَمَنُ جَمِيعِ مَا صَارَ إلَيْهِ بِالِابْتِيَاعِ وَبِهَذَا فَارَقَ الْعِتْقَ وَالْهِبَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ عِوَضٌ عَنْ جَمِيعِ مَا ابْتَاعَ فَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِقَدْرِ الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ مِنْ الْمَبِيعِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ إخْرَاجٌ لِلْمَبِيعِ عَنْ الْمِلْكِ فَكَانَ فَوْتًا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّالِثِ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَثْبُتُ لِلْمُبْتَاعِ لَوْ كَانَ بِيَدِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَمَا أُخِذَ مِنْ ثَمَنِهِ حِينَ بَاعَهُ عِوَضٌ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ كَانَ عَلَيْهِ جَبْرُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قَدْرُ الْعَيْبِ.
فَإِنْ تَغَيَّرَ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ تَغَيُّرًا يَنْقُلُهُ عَنْ جِنْسِهِ فَهَلْ يَكُونُ فَوْتًا يَمْنَعُهُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ أَمْ لَا؟ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ قَالَهُمَا فِي الصَّغِيرِ يَكْبَرُ وَالْكَبِيرُ يَهْرَمُ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فَوْتٌ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ عَلَى مَا أَحَبَّ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ وَاخْتَارَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَرَمِ الْكَبِيرِ، وَالثَّانِيَةُ لَيْسَ ذَلِكَ بِفَوْتٍ وَلَهُ الرَّدُّ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ مَا كَانَ مُخْرِجًا لِلشَّيْءِ عَنْ جِنْسِهِ حَتَّى يَجُوزَ سَلَمُهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُفِيتُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فِيمَا لَا مِثَالَ لَهُ لِتَصْيِيرِ الثَّوْبِ خِرَقًا وَالْجُلُودِ خِفَافًا، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ فِي مِلْكِ الْمُبْتَاعِ فَلَمْ يَفُتْ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ كَمَا لَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ قَطَعَ يَدَهَا.
(فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا إنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مَا يُرَاعَى فِيهِمَا مِنْ جَوَازِ تَسْلِيمِ صَغِيرًا لِجِنْسٍ فِي كَبِيرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي الْكَبِيرِ يَهْرَمُ فَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ إذَا ضَعُفَ فَذَهَبَتْ قُوَّتُهُ وَمَنْفَعَتُهُ أَوْ أَكْثَرُهُمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إذَا هَرِمَ هَرَمًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَنَّهُ فَوْتٌ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا ضَعُفَ عَنْ مَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْإِتْيَانُ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ قُلْنَا بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ، فَأَمَّا فِي الْكَبِيرِ يَهْرَمُ فَيُرَدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ الْهَرَمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ نَقْصٌ غَيْرُ مُفِيتٍ، وَأَمَّا فِي الصَّغِيرِ يَكْبُرُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ لَا يُشَارِكُهُ بِهَا فِي عَيْنِهِ وَلَا يَأْخُذُ قِيمَتَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يُشَارِكَ بِهِ الْبَائِعَ كَالسِّمَنِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) فَإِذَا عُقِدَ فِيهِ عَقْدٌ يَمْنَعُ رَدَّهُ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَتَعَقَّبُهُ الرُّجُوعُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ كَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ وَالتَّدْبِيرِ فَهَذَا لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ فَوْتٌ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَدَّمَ وَالضَّرْبُ الثَّانِي يَتَعَقَّبُهُ الرُّجُوعُ إلَى مِلْكِ الْبَائِعِ كَالرَّهْنِ وَالْإِجَازَةِ وَالْإِخْدَامِ فَهَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى الْمُبْتَاعِ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ كَانَ أَمْرُ ذَلِكَ يَسِيرًا رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَرَوَى نَحْوَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَجْهُ رِوَايَةِ سَحْنُونٍ أَنَّ هَذَا مَعْنَى مَنْعِ الْمُبْتَاعِ مِنْ رَدِّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ فَكَانَ فَوْتًا فِي رَدِّهِ كَالْبَيْعِ.
وَلَا يَكُونُ وَطْءُ الْأَمَةِ فَوْتًا فِي ثَيِّبٍ وَلَا بِكْرٍ هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ فَوْتٌ فِيهِمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَجْهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute