للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: ما يخرِّجه أصحابُ الإمامِ على مذهبِه، هل يجوزُ أنْ يُنسبَ إليه، وأنَّه مذهبُه؟

فيه - لنا ولغيرنا - خلافٌ وتفصيلٌ" (١).

ولعلَّ في قولِ مَنْ قال بتأدي فرضِ الكفايةِ في الفتوى بالمخرِّجِ (٢) إشارةً إلى الاعتدادِ بالقولِ الذي توصّلَ إليه.

ويُؤكّدُ الاعتداد بقولِ المتمذهب في هذه الحالة: أنَّ العلماءَ ما زالوا على مرِّ العصورِ يُبَيّنون خلافَ المذاهبِ في المسائلِ الفرعيةِ اعتمادًا على الكتبِ المذهبيةِ التي ألّفها مجتهدو المذهبِ.

ولأبي المظفرِ السمعاني كلامٌ محررٌ يمثلُ خُلاصةً جيّدةً يُبَيّنُها بقولِه: "مَنْ يكونُ حافظًا للأحكامِ والفروعِ بدلائلِها وعللِها، مُشْرِفًا على الأصولِ في ترتيبِها ولوازمِها، عارفًا سُبُلَها، وأدلتها وعللها: فهذا أكملُ الفقهاءِ عِلْمًا، وأصحِّهم اجتهادًا، وهذه الطبقةُ هم الذين يُرجعُ إليهم في الإجماعِ، والاختلافِ.

وأمَّا مَنْ يكونُ حافظًا للأحكامِ والفروعِ بدلائلِها وعللِها، غير عارفٍ بالأصولِ وترتيبها ولوازمها: فيصحُّ اجتهادُه فيما يقتضيه التعليلُ والشبهُ، ولا يصحُّ اجتهادُه فيما تقتضيه دلائلُ الأصولِ، فما يصحُّ اجتهاده فيه ارتفع الإجماعُ بخلافِه، وما لا يصح اجتهادُه فيه لم يرتفع الإجماعُ بخلافِه" (٣).

ثانيًا: مجتهد الترجيح (أو مجتهد الفتيا)، والحافظ لمذهب إمامه (٤):

هلْ يُعْتَدُّ بقولِ مجتهدِ الترجيح، وبقولِ الحافظِ لمذهبِ إمامِه في


(١) صفة الفتوى (ص/ ٢٠).
(٢) كما ذهب إليه: ابنُ الصلاح في: أدب المفتي والمستفتي (ص/ ٩٥)، وابنُ حمدان في: صفة الفتوى (ص/ ١٩).
(٣) قواطع الأدلة (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).
(٤) جعلت الحديث عن مجتهد الترجيح والحافظ لمذهب إمامه في سياق واحد؛ لاتفاقهما في الأحكام في هذه المسألة.

<<  <  ج: ص:  >  >>