للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإجماعِ على المسائلِ الفقهيةِ، بحيثُ لا ينعقدُ الإجماعُ إلا بموافقتِهما فيما لو ذكرا قولًا في المسألةِ؟

يمكنُ بيانُ حالِ مجتهدِ الترجيحِ، والحافظِ لمذهبِ إمامِه في ضوءِ التفصيلِ الآتي:

- إنْ تحقّقَ لمجتهدِ الترجيحِ، أو لحافظِ المذهب وصفُ الاجتهادِ المقيَّدِ بالتخريجِ على أصولِ مذهبِه وفروعِه في بعضِ المسَائل: فلهما حُكْمُ المجتهدِ المقيَّد فيها؛ والذي يظهرُ لي أنَّه يعتدُّ بقولِهما في الإجماعِ على المسائل التي تحققَ لهما فيها وصفُ الاجتهادِ المقيَّدِ.

- إنْ لم يتحققْ لمجتهدِ الترجيحِ، أو لحافظِ المذهب وصفُ الاجتهادِ المقيَّدِ، واقتصر مجتهدُ الترجيحِ على الترجيحِ، والحافظُ عَلى حفظِ مذهبِه، مع بروزِهما في الفقهِ، وعدمِ معرفتِهما بأصولِ الفقهِ: فما ذكره الأصوليون في مسألةِ: (الاعتداد بقولِ الفقيه الذي لا معرفةَ له بأصولِ الفقهِ في الإجماعِ على المسائلِ الفقهيةِ)، صادقٌ على حالتهما هنا.

وقد اختلف الأصوليون في الاعتدادِ بقولِ الفقيه الذي لا معرفةَ له بأصولِ الفقهِ في الإجماعِ على قولين:

القول الأول: لا يُعْتَدُّ بقولِ الفقيهِ في الإجماعِ على المسائل الفقهيةِ.

وهذا القولُ هو مذهبُ الحنابلةِ (١). ونَسَبَه ابنُ مفلحٍ (٢)، وابنُ اللحامِ (٣)، وأمير باد شاه (٤) إلى الجمهورِ.

واختاره جمعٌ مِنْ محققي أصول الفقه، منهم: إمامُ الحرمين الجويني (٥)، وفخرُ الإسلام البزدوي (٦)، وأبو المظفرِ السمعاني (٧)، والفخرُ


(١) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٣٩٨)، والتحبير (٤/ ١٥٥٦).
(٢) انظر: أصول الفقه (٢/ ٣٩٨).
(٣) انظر: المختصر في أصول الفقه (ص/ ٧٥).
(٤) انظر: تيسير التحرير (٣/ ٢٢٤).
(٥) انظر: البرهان (١/ ٤٤١).
(٦) انظر: أصول البزدوي (٣/ ٢٣٩) مع شرحه كشف الأسرار.
(٧) انظر: قواطع الأدلة (٣/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>