للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أولًا: أن الأصوليَّ يَتَمَلّكُ أهمّ شرطٍ مِنْ شروطِ الاجتهادِ في الفقه، وهو معرفةُ أصولِ الفقهِ، إضافة إلى معرفتِه بالأحكامِ والفروعِ.

ثانيًا: لا يُخْشَى مِن وقوعِ الأصولي في هذه الحالةِ في مخالفةِ الإجماعِ السابقِ، ولا إتيانه بأقوال غريبةٍ.

يقولُ الطوفيُّ مبينًا أثرَ معرفةِ أصول الفقهِ في عقليةِ الأصولي وفهمِه: "إنَّ مباحثَ الأصولِ والعربيةِ عقليةٌ، وفيهما مِن القواطع كثيرٌ، فَيَتَنَقّح بها الذهنُ، ويقوى بها استعدادُ النفسِ لإدراكِ التصورات، والتصديقات (١) حتى يصير لها ذلك ملكةٌ، فإذا توجهتْ إلى الأحكامِ الفقهيةِ أدركتها؛ إذ هي في الغالبِ لا تخالف الأصولَ العقلية إلا بعارضٍ بعيدٍ، أو تخصيصِ علةٍ، ومع ذلك فهو لا يخفى على مَنْ مارسَ المباحثَ الأصوليةَ" (٢).

الحالة الثانية: أن يكون المتمذهب فقيهًا.

إذا كان المتمذهبُ مشتغلًا بالفقهِ والفروعِ - سواءٌ أبلغ درجةَ الاجتهادِ في المذهبِ، أو كان حافظًا لفروعِ مذهبِه - فهل يُعْتَدُّ بقولِه في الإجماعِ على المسائلِ الفقهيةِ، بحيثُ لا ينعقدُ الإجماعُ دونَ موافقتِه؟

ليس مِن الممكنِ إطلاقُ حُكْمٍ واحدٍ على المتمذهبين بالاعتدادِ بهم في الإجماعِ، أو عدمِه، بلْ لكلِّ طبقةٍ ما يخصها، وسأذكر الطبقةَ، وحكمَ الاعتدادِ بأهلِها في الإجماعِ:


(١) التصديقات: جمع تصديق، والصديق: إدراك الماهية مع الحكم عليها بنفي أو إثبات. أو هو: إدراك النسبة بين مفردين فأكثر (إدراك معه حكم). انظر: التذهيب للخبيصي (ص/ ٢٩)، وتحرير القواعد المنطقية لقطب الدين الرازي (ص/ ٧)، ولقطة العجلان وبلة الظمآن للزركشي (ص/ ٩٢)، والتعريفات للجرجاني (ص/ ١٢٣)، والتوقيف على مهمات التعريف للمناوي (ص/ ١٨٠)، وشرح الكوكب المنير (١/ ٥٨)، وضوابط المعرفة لعبد الرحمن الميداني (ص/ ١٨)، وطرق الاستدلال ومقدماتها للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٣٣).
(٢) شرح مختصر الروضة (٣/ ٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>