للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالعامي، ويكون شأنُه كغيرِ الأصولي لا يُعتدّ بقولِه في الإجماعِ على المسائلِ الأصوليةِ.

يقولُ الطوفيُّ واصفًا حالَ بعضِ الأصوليين: "ككثيرٍ مِن الأعاجمِ تتوفر دواعيهم على المنطقِ والفلسفةِ (١) والكلامِ، فيتسلطون به على أصولِ الفقهِ، إمَّا عن قصدٍ، أو استتباعٍ لتلك العلومِ العقليةِ، ولهذا جاءَ كلامُهم فيه عريًّا عن الشواهدِ الفقهيةِ المقرِّبةِ للفهمِ على المشتغلين، ممزوجًا بالفلسفةِ" (٢).

أمَّا إذا كانَ للأصولي اهتمامٌ وبَصرٌ بالفقهِ، لكنَّه غيرُ عالمٍ بتفاصيلِ الفروعِ والأحكامِ، فالأقربُ عندي هو الاعتدادُ بقولِه في الإجماعِ على المسائلِ الفقهيةِ؛ وذلك للآتي:


(١) الفلسفة: لفظ يدل في الأصل اليوناني على محب الحكمة. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٧٩٥)، وإغاثة اللهفان لابن القيم (٢/ ١٠٠١)، والمعجم الفلسفي (ص/١٣٨).
وفي الاصطلاح: عرفت بعدَّة تعريفات، منها:
التعريف الأول: دراسة المبادئ الأولى، وتفسير المعرفة عقليًا. انظر: المعجم الفلسفي (ص/ ١٣٨).
التعريف الثاني: التشبه بالإله بحسب الطاقة البشرية؛ لتحصيل السعادة الأبدية. وهذا تعريف الجرجانيُّ في كتابه: التعريفات (ص/ ٢٣٧)، وتبعه عبدُ الرؤوف المناوي في كتابه: التوقيف على مهمات التعاريف (ص/ ٥٦٤).
التعريف الثالث: البحث عن العلل والمبادئ الأولى للموجودات، وإدراك الحقائق الثابتة للأشياء بقدر الطاقة البشرية. وهذا تعريف الدكتور محمد خليل هراس في كتابه: شرح القصيدة النونية (١/ ١٥٢).
ويقول ابن القيم في كتابه: إغاثة اللهفان (٢/ ١٠٠٢): "الفلاسفة اسم جنس لمن يُحب الحكمة ويؤثرها. وأخص من ذلك: أنه في عُرْف المتأخرين: اسم لأتباع أرسطو، وهم المشَّاؤون خاصة، وهم الذين هذَّب ابنُ سينا طريقتهم وبسطها وقررها، وهي التي يعرفها - ولا يعرف سواها - المتأخرون من المتكلمين".
وللاستزادة من التعريفات انظر: الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٧٩٥ وما بعدها)، وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية من آراء الفلاسفة للدكتور صالح الغامدي (ص/ ٦٠ وما بعدها)، وجناية التأويل الفاسد على العقيدة للدكتور محمد لوح (ص/ ٣٩٩ وما بعدها)، والنفي في باب صفات الله عز وجل لأزرقي سعداني (ص/ ٤٢٣ وما بعدها).
(٢) شرح مختصر الروضة (٣/ ٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>