للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعض أهل العلم: من اللغو في الأيمان أن يحلف على شيءٍ ماضٍ يظنه واقعًا ولم يقع، مثل أن يقول: والله لقد قدم فلان من البلد أمس؛ بناءً على أنه رأى رجلًا يشبهه فظنه إياه، فأقسم أنه قدم ولم يقدم، لكن الصواب خلاف ذلك، وأن هذا ليس من اللغو؛ لأن هذا قصد العقد حلف وأقسم، ولو قيل له: لم يأتِ الرجل لقال: والله لقد جاء، والله لقد رأيته، لكن هذا مما لا حنث فيه؛ لأن الرجل حلف على ما في ظنه وهو واقع، يقول: لا زلت أظن هذا، فهو حلف على ما في ظنه، ولهذا التعليل لا يفرق على القول الصحيح بين الماضي والمستقبل، المستقبل مثل أن يقول: والله ليقدمن زيد غدًا بناءً على ما سمعه من الأخبار، أو ما سمعه من نطقه أنه سيقدم غدًا، فقال: والله ليقدمن زيدٌ غدًا، فمضى الغد ولم يقدم، فهذا لا حنث عليه، مع أنه عاقد حالف، لكن نقول: الرجل حلف على ما في ظنه وهو يقول: لا أزال أظن هذا حتى لو انتهى الغد ولم يأتِ فأنا على ظني، وكون الواقع يكون على خلاف ظني هذا ليس إليّ وليس من فعلي ولا من تصرفي، ولذلك لو قال: والله ليقدمن زيد غدًا بناءً على أنه سيلزمه بالقدوم ولم يقدم فإنه يحنث.

إذًا: القول الراجح أن اليمين التي يحلفها على ظنه ليست من لغو اليمين وإنما لغو اليمين ما لا يقصد.

الفائدة الثانية: أن العبرة بما في القلوب، وهذا كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى" (١)، وينبني عليه مسائل كثيرة في الأيمان والطلاق والبيوع والأوقاف


(١) تقدم في (١/ ١١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>