للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال": سلوا الله كل شيء، حتى الشسع (١)، فإن الله _ تعالى _ لو لم ييسره لم ييسر. (٢)

فقوله: حتى الشسع إشارة أن ما فوقه أولى وأولى.

(٢٧) يدعو لوالديه مع نفسه:

أوصى الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، بل وقرن حقهما بحقه مما يدل على فضل بر الوالدين وَعِظَمِ حقهما

فقال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى) (النساء: من الآية٣٦)

وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)

(الإسراء: من الآية٢٣)

وندب الله تعالى إلى الدعاء للوالدين حينما يدعو الإنسان لنفسه في غير ما موضع في كتابه العزيز منها ما يلي:

وقال تعالى عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم /٤١]

وقال تعالى إخباراً عن نوح عليه الصلاة والسلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا} [نوح /٢٨]

إن بر الوالدين يعنى الإحسان إليهما بالمال والجاه والنفع البدني وهو واجب، ولا شك إن من أعظم أمور البر للوالدين الدعاء لهما وخاصةً بعد موتهما ولذا ندب النبي إلى الدعاء لهما بعد موتهما وبين أن الدعاء للوالدين بعد موتهما من الأمور التي يصل ثوابها لميت بعد موته كما في الحديث الآتي:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقةٍ جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له.


(١) الشسع: أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل. انظر لسان العرب، ٨/ ١٨٠.
(٢) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٣٥٦) باب ما يقول إذا انقطع شسعه، والترمذي ٤/ ٢٩٢ الدعوات، وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (١٣٦٢)، ولكن الحديث صحيح من قول عائشة موقوفًا عليها _ رضي الله عنها _، انظر مسند أبي يعلى (٤٥٦٠) ٨/ ٤٥، وعمل اليوم والليلة (٣٥٧)، قال الهيثمي في الحديث: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبيد الله وهو ثقة. المجمع ١٠/ ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>