للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كأن يقول: يا رحيم ارحمني، يا كريم أكرمني، يا شافي اشفني، رب هب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب وهكذا.

ومن السنة الصحيحة ما يدل على ذلك، منها ما يلي:

(حديث أبي بكرٍ الصديق في الصحيحين) أنه قال لرسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علمني دعاءاً أدعو به في صلاتي قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.

(حديث عائشةَ في الصحيحين) قالت كان رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أتى مريضاً أو أُتِيَ به إليه قال: أذْهِب البأس ربِ الناس اشفِ أنت الشافي لاشفاء إلا شفاءك شفاءاً لايُغادرُ سقماً.

(٢٥) ألا يحجر رحمة الله في الدعاء:

والمقصود بالتحجير تخصيص أناس معينين، واقتصار الدعاء لهم دون غيرهم كأن يقول: اللهم اسق مزرعتي وحدها، أو اللهم أصلح أولادي دون غيرهم، أو ربِّ ارزقني وارحمني دون سواي، فرحمت الله تعالى قريب من المحسنين، فلا يقول: اللهم اغفر لي ولا تغفر لأحد معي.

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري) قال: قام رسول الله"في صلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فلما سلَّم النبي"قال للأعرابي: لقد حجَّرتَ واسعًا _ يريد رحمة الله.

أو يقول: اللهم لا تغفر لفلان من الناس، فرحمت الله وسعت كل شيء، ورحمته سبحانه سبقت غضبه، بل ربما أدى ذلك إلى خطورة عمل من قال به، فقد يوصله ذلك إلى أن يتآلى على الله تعالى وهذا أمرٌ خطير وشرٌ مستطير قد يكون سبب في إحباط اللهع تعالى عمل المتألي على الله تعالى إذا كان أقسم على الله تعالى عن عُجب والعياذ بالله تعالى من ذلك.

(حديث جندب بن عبد الله في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله تعالى من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان! إني قد غفرت له وأحبطتُ عملك.

(٢٦) أن يسأل الله كل صغيرة وكبيرة:

أن يسأل الله كل صغيرة وكبيرة:

وهذا الأمر يغفل عنه كثير من الناس، فتراهم لا يلجأون إلى الله ولا يسألونه إلا إذا نزلت بهم عظائمُ الأمور، وشدائدها.

أما ما عدا ذلك فلا يسألونه؛ لظنهم أنه أمر يسير لا داعي لسؤال الله من أجله.

وهذا خطأ؛ فاللائق بالمسلم أن يسأل ربه كل صغيرة؛ فلو لم ييسر الله أكل الطعام _ مثلاً _ لما استطاع الإنسان أكله، ولو لم ييسر لبس النعل لما استطاع الإنسان لبسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>