للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد من الحديث: [فَنَادَى يَا كَعْبُ] لم ينكر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على من رفع صوته في المسجد وإنما أمر كعباً -رضي الله عنه- بوضع الشطر من دينه، ولم يكن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤخر البيان عن وقت حاجته. فإنه دليلٌ أوفى على جواز رفع الصوت في "المصالح الشرعية" لمن أراد أن يُوَفَّقَ للتأسي بالنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(حديث السائب ابن يزيد الثابت في صحيح البخاري) قَالَ كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ فَجِئْتُهُ بِهِمَا قَالَ مَنْ أَنْتُمَا أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا قَالَا مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

هذا الحديث له حكم الرفع. ولعل هذا يؤيد ما ذهب إليه مالك في إحدى روايتيه: (التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لابد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا) قاله ابن حجر (١).

(١٧) النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى المسجد قبل الصلاة، وجوازه بعدها.

(حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ.

(حديث أبي موسى الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

وطريق الجمع في ذلك أن يقال: إن النهي عن تشبيك الأصابع يكون قبل الصلاة لأن العامد إلى المسجد في حكم المصلي، وبعد انقضاء الصلاة يكون المصلي في حكم المنصرف منها.

(١٨) جواز الأكل والشرب في المسجد:

يجوز أن يتحدث الرجل مع أخيه في ـ المسجد ـ بالأمور الدنيوية المباحة، ولا أثم عليه في ذلك، فقد فعله رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكان أصحابه يتحدثون بالمسجد وهو معهم ويقرهم على ذلك، وهذا دالٌ على جوازه، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:


(١). فتح الباري (١/ ٦٥٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>