[*] (وأورد الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه ذم الهوى أن رجل من العرب كان تحته ابنة عم له وكان لها عاشقا وكانت امرأة جميلة وكان من عشقه لها أنه كان يقعد في دهليزه مع ندمائه ثم يدخل ساعة بعد ساعة ينظر إليها ثم يرجع إلى أصحابه عشقا لها فطبن لها ابن عم لها فاكترى دارا إلى جنبه ثم لم يزل يراسلها حتى أجابته إلى ما أراد فاحتالت وتدلت إليه ودخل الزوج كعادته لينظر إليها فلم يرها فقال لأمها أين فلانة فقالت تقضي حاجة فطلبها في الموضع فلم يجدها فإذا هي قد تدلت وهو ينظر إليها فقال لها ما وراءك والله لتصدقني قالت والله لأصدقنك من الأمر كيت وكيت فأقرت له فسل السيف فضرب عنقها ثم قتل أمها وهرب وأنشأ يقول.
يا طلعة طلع الحمام عليها ... وجنت لها ثمر الردى بيديها
رويت من دمها الثرى ولربما ... روى الهوى شفتي من شفتيها
[*] (وأورد الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه ذم الهوى عن عكرمة قال إنا لَمَعَ عبد الله بن عباس عشية عرفة إذ أقبل فتية يحملون فتى من بني عذرة قد بلى بدنه وكانت له حلاوة وجمال حتى وقفوه بين يديه ثم قالوا استشف لهذا يا بن عم رسول الله.
فقال وما به فترنم الفتى بصوت ضعيف لا يتبين وهو يقول.
بنا من جوى الأحزان والحب لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنما أبقى حشاشة معول ... على ما به عود هناك صليب
وما عجب موت المحبين في الهوى ... ولكن بقاء العاشقين عجيب
ثم شهق شهقة فمات.
قال عكرمة فما زال ابن عباس بقية يومه يتعوذ بالله من الحب.
(كيفية التوبة من العشق:
وبعد أن تبين فيما مضى خطورة العشق وعظيم جنايته نصل إلى بيت القصيد في هذه المسألة، ألا وهي التوبة من العشق، وكيفية ذلك.
فعلى من وقع في العشق أن يتوب إلى الله عز وجل سواء كان عاشقاً، أو معشوقاً، أو معيناً على ذلك.
فتوبة العاشق تكون بترك العشق، والعزم والمجاهدة على ذلك، وبألا يُظْهر أمرَه، ولا من ابتلي بعشقه؛ فلا يذكره، ولا يشبب به، ولا يسير إليه، ولا يمد طرفه إليه، وأن يقطع الصلاتِ المُذَكِّرةَ به، وأن يأخذ بالأسباب المعينة على ذلك، وأن يصبر على ما يلاقيه خصوصاً في بداية أمره.
وعلى المعشوق أن يتوب إلى الله إن كان مشاركاً، أو متسبباً في غواية العاشق، فيتوب إلى الله من استمالة المعشوق والتزين له، والتحبب إليه، واللقاء به، ومحادثته، ومراسلته.