للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الترمذي (١)، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه (٢)، قال: سمعت رسول الله يقول: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (٣).

وروى ابن عبد البر النَّمري (٤)، عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه (٥)، قال: قال رسول الله : "تعلموا العلم؛ فإن تعلمه لله خشية، وطلبه عباده، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربه؛ لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقوامًا؛ فيجعلهم في الخير قادة وأئمة،


(١) هو: الإمام، الحافظ، أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، ولد في حدود سنة عشر ومائتين، صنف "الجامع"، و"كتاب العلل"، وغيرهما. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ. ينظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٠.
(٢) هو: أبو الدرداء، عويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي ، وقيل: اسم أبي الدرداء: عامر بن مالك، وعويمر لقب، تولى قضاء دمشق في خلافة عمر ، وتوفي بها سنة اثنتين وثلاثين. ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٦٤٦، أسد الغابة ٤/ ٣٤٠، الإصابة ٤/ ٧٤٧.
(٣) روى الترمذي الجملة الأولى منه فقط، في كتاب العلم، باب إذا أراد الله بعبد خيرًا فقهه في الدين، رقم (٢٦٤٥)، ٥/ ٢٨ وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
ورواه بتمامه ابن ماجه، في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، رقم (٢٢٣)، ١/ ٨١، وصححه الألباني في صحيح الترغيب رقم (٦٩).
(٤) هو: حافظ المغرب، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ، ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، ألف "التمهيد"، و"الاستذكار"، و"الكافي"، وغيرها. توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ينظر: طبقات الحفاظ ٣/ ١١٢٨، الديباج المذهب ١/ ٣٥٧.
(٥) هو: أبو عبد الرحمن، معاذ بن جبل بن عمرو الأنصاري الخزرجي ، الإمام المقدم في علم الحلال والحرام، وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وشهد المشاهد كلها جمع رسول الله . توفي في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة. ينظر: أسد الغابة ٥/ ٢٥٤، الإصابة ٦/ ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>