للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، تركب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه؛ لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظُّلَم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار، والدرجات العلا في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال والحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء" (١).

وروى الإمام أحمد (٢)، عن صفوان بن عسال رضي الله تعالى عنه، قال: "أتيت النبي وهو في المسجد، متكئ على بُرْدٍ (٣) له أحمر، فقلت له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال: مرحبًا، إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضًا، حتى يبلغوا السماء من محبتهم لما يطلب" (٤).

وروى الطبراني، عن عمر رضي الله تعالى عنه (٥)، قال: قال رسول الله : "ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدي صاحبه إلى هدى، أو يرده عن ردى، وما استقام دينه حتى يستقيم عمله" (٦).

وروى ابن ماجه (٧)، عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه (٨)، قال: قال


(١) رواه في جامع بيان العلم ١/ ٢٣٨، وقال: "ليس له إسناد قوي"، وقال الألباني في ضعيف الترغيب رقم (٤٧): "موضوع".
(٢) ستأتي ترجمة الشارح له ص ١٣١.
(٣) البُرْد: نوع من الثياب. ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١١٦.
(٤) مسند أحمد ٤/ ٢٣٩ بنحوه.
ورواه الطبراني في الكبير - واللفظ له - ٨/ ٥٤. وقال عنه المنذري في الترغيب ١/ ٩٤: "بإسناد جيد".
(٥) هو: أمير المؤمنين، أبو حفص، عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة، واستشهد سنة ثلاث وعشرين، تولى الخلافة بعد أبي بكر ، وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١١٤٤، الإصابة ٤/ ٥٨٨.
(٦) رواه في الأوسط ٥/ ٧٩، وقال الألباني في الضعيفة رقم (٦٧١٠): "ضعيف جدًّا".
(٧) هو: الحافظ، أبو عبد الله، محمد بن يزيد الربعي مولاهم القزويني ، ولد سنة تسع ومائتين، ألف "السنن"، و"التفسير"، و"التاريخ". مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين. ينظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٧، طبقات الحفاظ ص ٢٧٣.
(٨) هو: جندب بن جنادة بن قيس الغفاري ، كان قديم الإسلام، يقال: أسلم بعد أربعة، =

<<  <  ج: ص:  >  >>