للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

روى أبو دَاود أن النَّبي قال في العقيقةِ الَّتي عقَّتْها فاطمةُ (١) عن الحسنِ والحُسَينِ: "أَنْ يَبعَثُوا إلى القَابِلَةِ بِرِجْلٍ، "وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَلَا تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا" (٢).

وحكمُ العقيقةِ حكمُ الأضحيةِ في أكثرِ أحكامِها، فلا تجزئُ فيها إلا ما تجزِئُ في أضحيَةٍ، وكذا فيما يجبُ ويكرهُ، وفي أكلٍ وهديةٍ وصدقةٍ وذكاةٍ (٣)؛ فلا يجزئُ إخراجُهَا حيَّةً (٤)، لكن يباحُ بيعُ جلودِهَا ورأسِهَا وسواقطِهَا، ويتصدقُ بثمنِها (٥)، بخلافِ الأضحيةِ؛ لأن الأضحيةَ أدخلُ منها في التعبدِ. والذَّكَرُ أفضلُ في العقيقةِ (٦)؛ لأن النبي عقَّ عنِ الحسنِ والحسَينِ بكبشٍ (٧). ويقولُ عند ذبحِهما: "بسْمِ الله،


(١) هي: أم الحسن، فاطمة بنت النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. (٤١ من مولد النبي ١١ هـ). سيدة نساء هذه الأمة في الدنيا والآخرة، أصغر بنات رسول الله ، تزوجها علي بن أبي طالب ، وولدت له: الحسن، والحسين، وأم كلثوم، وزينب. كان رسول الله يحبها حبًا جمًّا، ولم يخلف رسول الله من بنيه غيرها فانحصر نسله منها. انظر: أسد الغابة ٧/ ٢٢٠، الاستيعاب ٤/ ١٨٩٣، معرفة الصحابة ٤/ ١٣٤، ذخائر العقبى ٦٤، الإصابة ٨/ ٥٣.
(٢) نقله عن التنبيه في: المستوعب ١/ ٦٦٣، والإنصاف ٤/ ١١٤.
والحديث رواه أبو داود في المراسيل من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المعروف بالصادق عن أبيه (٣٧٠) قال المحقق: وإسناده حسن ٤٣٢. وأخرجه البيهقي من طريقه (١٩٧٦٤) ٩/ ٣٠٢، وابن أبي شيبة (٢٤٢٦٢) ٥/ ١١٥.
(٣) انظر: مختصر الخرقي ١٣٧، الكافي ١/ ٤٦٧، المستوعب ١/ ٦٦٣، الإقناع ٢/ ٥٩.
(٤) انظر: كشاف القناع ٣/ ٣١. وقد تقدمت هذه المسألة في الهدي في نهاية باب الفدية بعد ذكر حرم المدينة.
(٥) هذا هو الفرق الثالث بين العقيقة والأضحية، وتقدم فرقان: أحدهما: أنه لا يُجزئ في العقيقة شرك بدنة أو بقرة، والثاني: أنها لا تكسر عظامها. وأنظر في مسألتنا: الهداية ١٣٣، المغني ١٣/ ٤٠١، عقد الفرائد ١/ ١٩٠، معونة أولي النهى ٣/ ٥٧٨.
(٦) هذا هو الفرق الرابع. انظر: الشرح الكبير ٣/ ٥٨٧، كشاف القناع ٣/ ٣١، مطالب أولي النهى ٢٤٩٢.
(٧) تقدم تخريجه. وكونه عق عنهما بكبش هي رواية أبي داود من حديث ابن عباس في كتاب الضحايا، باب في العقيقة (٢٨٤١) ٢/ ١١٨، صححه النووي في مجموعه ٨/ ٢٤٨، والألباني وقال: "لكن في رواية النسائي كبشين كبشين وهو الأصح". سنن أبي داود ٥٠٤.
ولا تعارضَ بين اللفظين، فإنه قد رُوي حديث ابن عباس بلفظين: أحدهما: "أنه عقَّ عنهما كبشًا كبشًا"، والثاني: "أنه عقَّ عنهما بكبشَينِ". ولعل الراوي أراد كبشين عن كل واحد منهما فاقتصر على قوله كبشين، ثم روي بالمعنى "كبشًا كبشًا"، وذبحت أمهما عنهما كبشَين، =

<<  <  ج: ص:  >  >>