للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"مِنًى (١) كُلُّهَا مَنْحَرٌ" (٢)، وإنما أرادَ: الحرمَ؛ لأنه كلُّه طريقٌ إليهَا. والفجُّ: الطريقُ. قالَ الإمامُ أحمد: "مكة ومنىً واحدٌ" (٣).

ويلزمُ تفرقةُ لحمِه في الحرمِ، أو إطلاقُه بعد ذبحِه لمساكينِ الحرمِ من المسلمينَ (٤)، إن قدرَ على إيصالِه إليهِم بنفسِه، أو بمن يرسلُه معهُ (٥)؛ لأن المقصودَ من ذبحِه بالحرمِ: التوسعةُ عليهِم، ولا يحصلُ ذلكَ بإعطاءِ غيرِهم. وكذا الإطعامُ (٦). قالَ ابنُ عباسٍ: "الهديُ والإطعامُ بمكةَ" (٧)، ولِأنَّه ينفعهم؛ كالهديِ. ومساكينُ الحرمِ: مَن كانَ مقيمًا به، أو واردًا إليه، مِن حافي وغيرِه، مفَن لهُ أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ (٨)، ولو بانَ


= ورواه أبو داود في كتاب الحج، باب الصلاة بجمع (١٩٣٧) ١/ ٥٩٧، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب الذبح، (٣٠٤٨) ٢/ ١٠١٣. والحديث حسَّنه الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٦٢، وصححه ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٤١٧، وقال الألباني: حسن صحيح. انظر: سنن أبي داود ٢٩٧.
(١) منى: أحد مشاعر الحج، وهي اليوم حي من أحياء مكة، تقع في الشرق والجنوب الشرقي للمسجد الحرام، تبلغ مساحتها ٨.١٦ كم، يحدها من الشرق: مجرى وادي محسر، ومن الغرب: العقبة وجمرتها، ومن الشمال والجنوب: خط تقسيم المياه، عند جبلي القابل والصائح، ووادي منى يمثل نصف المساحة، والباقي في الجبال. سميت منى لاجتماع الناس بها، أو لكثرة ما يُمنى فيها من الدماء. انظر: أخبار مكة للأزرقي ٢/ ١٦٤، حدود المشاعر المقدسة ١٧ وما بعدها، في رحاب البيت الحرام ٣٠٧.
(٢) أخرجه في كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف (١٢١٨) ٢/ ٨٨٦.
(٣) نقله عنه في الفروع ٥/ ٥٤٥، والإنصاف ٣/ ٥٣١، والمبدع ٣/ ١٨٩.
(٤) انظر: الكافي ١/ ٤٢٩، المبدع ٣/ ١٨٩، معونة أولي النهى ٣/ ٣٣٤.
(٥) انظر: شرح الزركشي ١/ ٥٨٦، الإقناع ١/ ٥٩٦، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٥٩.
(٦) انظر: الهداية ١١٩، الفروع ٥/ ٥٤٦، الإنصاف ٣/ ٥٣٢، معونة أولي النهى ٣/ ٣٣٤.
(٧) لم أجده مسندًا عن ابن عباس، إلا أن ابن المنذر حكاه عنه في الإشراف. ولفظه: "الدَّمُ والطَّعامُ بِمكَّةَ والصومُ حَيثُ شَاءَ" ٣/ ٢٣٣، وحكاه عنه البيهقي في المعرفة ٧/ ٤٢٥. وذكره ابن قدامة في المغني ٥/ ٤٥١، وتبعه عليه مَن بعده. وأخرجه ابن أبي شيبة عنه بفظ: "المنحر بمكة، ولكنها نزهت عن الدماء" (١٥٥٢٧) ٣/ ٤١٧.
وهو مروي عن عطاء؛ أخرجه الشافعي في الأم (١٢١٢) ٣/ ٤٧٢، وابن جرير في تفسيره (١٢٦٢٣) ١٠/ ٤٠، وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن، وعطاء، قالَا: "كلُّ دم واجب فَليسَ له أن يَذبحَهُ إلا بمَكةَ" (١٣٢٩٠) ٣/ ١٨٥.
(٨) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٣٤٧، شرح الزركشي ١/ ٥٨٦، الإنصاف ٣/ ٥٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>