للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخفَّينِ فَسَاد" (١)، وأيضًا: فيهِ إضاعةُ مالٍ، وهوَ منهي عنهُ، وقد جُوِّزَ لُبسُ السراويلِ لمن لم يجدِ الإزارَ من غيرِ فتقٍ (٢). ويجابُ عن قولِ المخالفِ -بأنَّ المقيدَ (٣) يقضي على المطلقِ (٤) -: محلُّهُ: إذا لم يمكنْ تأويلُه. وعنهُ: يقطعُهما (٥). قالَ الموفقُ وغيرهُ: "فالأَولى قطعُهما؛ عملًا بالحديثِ الصحيحِ (٦) " (٧).

تتمةٌ: ولا يَعقدُ المحرمُ عليهِ رداءً ولا غيرَهُ، ولا يَخُلُّه بنحوِ شوكةٍ، ولا يززُهُ في عروةٍ (٨)،


= نَعْلَينِ" ولم يقل "ليقطعهما". قال البزار: "ومسلم بن خالد لم يكن به بأس، ولم يكن حافظًا، وكان أحد فقهاء مكة". مسند البزار ٢/ ٢٠١.
(١) لم أعثر عليه في شيء من الكتب المسندة، ويذكره الحنابلة من غير تخريج. لكني وجدت مثله عن عكرمة قالَ: "يتخَفَّفُ إذَا لمْ يجِدْ نَعْلينِ". قال عثمانُ بنُ غِياثٍ: "أيشُقُّهُما"؟ قالَ: "إن الله لَا يحِبُّ الفَسَادَ" أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٨٤١) ٥/ ٤٦٩. ولما قرئ على الإمام أحمد حديثُ ابن عباسِ المتقدم، قال: "هذَا أثبَتُ عِندِي، وذاكَ أنَّ القَطعَ مِن الفَسادِ، وَالله لَا يُحِبُّ الفَسادَ". انظرَ: مسائل الإمام أحمد برواية إبراهيم بن هانئ ١/ ١٦٠.
(٢) يعني: فيقاس عليه الخفان. انظر: المستوعب ١/ ٥٣٦، الشرح الكبير ٣/ ٢٧٤، المبدع ٣/ ١٤٢. والفَتْق: هو الفصل بين المتصلين. تاج العروس، مادة: (فتق)، ٢٦/ ٢٧٠. والمعنى: لم يطالَبْ لابسُ السراويل أن يفتقَ الخيط في مدخلِ الرجلَين من السروال ليصبح كالإزارِ.
(٣) المقيد: خلاف المطلق، وهو اللفظ الذي يدل على الماهية الموصوفة بأمر زائد عليها. أو هو اللفظ الذي يدل على غير شائع في جنسه. مثل قوله تعالى: ﴿وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ). فالرقبة هنا مقيدة بوصف الإيمان. انظر معجم مصطلحات أصول الفقه ٤٣٨، روضة الناظر ٢٦٥.
(٤) المطلق لغةً: بمعنى التخلية والإرسال. واصطلاحًا: ما تناول واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه؛ كقوله : "لَا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ"، فيتناول واحدًا غير معين من جنس الأولياء. انظر: مقاييس اللغة، مادة: (طلق) ٥٩٩، التحبير ٦/ ٢٧١١، روضة الناظر ٢٦٥.
(٥) وعليه الفدية إن لم يقطعهما. انظر: شرح الزركشي ١/ ٤٨٦، الفروع ٥/ ٤٢٤، الإنصاف ٣/ ٤٦٤. والمذهب: تحريم القطع. قدمه في الفروع ٥/ ٢٤٢، وصححه في الإنصاف ٣/ ٤٦٥، وجزم به في التنقيح ١٠٠، والمنتهى ١/ ١٨٤.
(٦) الحديث الصحيح: هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذًا ولا معللًا -بعلة قادحة-. انظر: النكت على ابن الصلاح ١/ ٢٣٤، معجم مصطلحات الحديث ٢١٢.
(٧) انظر: المغني ٥/ ١٢٢، ووافقه في الشرح الكبير ٣/ ٢٧٥، وقال بجوازِه: أبو الخطاب، والقاضي، وأبو الوفاء. انظر: الإنصاف ٣/ ٤٦٥.
(٨) عُروة القميصِ: مدخلُ زرِّه، وعرَّى القميصَ: أي: جعل له عُرًا. وأصله: ثبات وملازمة =

<<  <  ج: ص:  >  >>