للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تنبيهٌ: يستحبُّ إكرامُ اليتيم، وإدخالُ السرورِ عليه، ودفعُ الإهانةِ والنقصِ والأذى عنه؛ لجبرِ قلبِه؛ لأنَّ جبرَ قلبِه مِن أعظمِ مصالِحه. قالَهُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ (١)؛ لحديثِ أبي الدرداءِ (٢) مرفوعًا: "أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ وَتُدْرِكَ حَاجَتَكَ؟ اِرْحَمِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ رَأْسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، يَلِينُ قَلْبُكَ، وَتُدْرِكُ حَاجَتَكَ". رواهُ الطبرانيُّ (٣) في الكبيرِ (٤).


(١) لم أجده في كتب شيخ الإسلام. ونقله عنه في الإقناع ٢/ ٤٠٨.
(٢) هو: أبو الدرداء، عُويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس، ( .. - ٣١ هـ). تأخر إسلامه قليلًا، فشهد ما بعد أحد من المشاهد. وحسُن بعد ذلك إسلامه، وكان فقيهًا، وأحد الستة الذين انتهى إليهم علم الصحابة. ولي قضاء الشام في خلافة عثمان، روى عنه: أنس بن مالك، وفضالة بن عبيد، وابن عباس، وأبو إدريس الخولاني، وابن المسيَّب. انظر: أسد الغابة ٤/ ٣١٩، الاستيعاب ٣/ ١٢٢٧، الإصابة ٤/ ٤٧٤.
(٣) هو: أبو القاسم، سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني. تقدمت ترجمته في الجزء الأول.
(٤) لم أجده في الكبير بهذا اللفظ، والذي فيه من حديث أبي عثمان أن سلمان كتب إلى أبي الدرداء: "يَا أخِي، ليكُنِ المسجدُ بيتَكَ، فإني سَمِعْتُ رسُولَ الله يقول: "المَسْجِدُ بَيتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللهُ عزوجل لِمَنْ كَانَتِ المَسَاجِدُ بُيُوتُهُ الرَّوحَ وَالرَّحْمَةَ وَالْجَوازَ عَلَى الصِّرَاطِ". اهـ. (٦١٤٣) ٦/ ٢٥٤. قال الهيثمي: "فيه صالح المزي وهو ضعيف، ورواه البزار ورجال البزار كلهم رجال الصحيح" ٢/ ٣٢.
ووجه شبهِه بالحديث الذي معنا: أن هذا هو أول حديثنا، كما رواه عبد الرزاق في المصنف: عن معمرٍ، عن صاحبٍ له: أن أبَا الدَّرْدَاء كتبَ إلى سَلمانَ .. وفيه: "لِيَكُنِ المَسْجِدُ بَيتَكَ .. "، وساقه بلفظ الطبراني السابق ثم قالَ: "ويَا أخِي ارْحَمِ اليتِيمَ، وَأَدْنِه مِنكَ، وَامْسَحْ رَأسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِن طَعَامِكَ، فإِني سَمِعْتُ رسُولَ الله وأتَاه رجُلٌ يشْكُو قَسْوَةَ قلبه، فقالَ له رسُولُ الله : "أَتِحُبُ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ .. " الحديث. وسياقه طويل (٢٠٠٢٩) ١١/ ٩٦، وأخرجه أبو نعيم في الحلية بإسناد عبد الرزاق ١/ ٢١٤، وفيه جهالة صاحب معمر، قال الألباني: "ما أظن أن هذا الصاحب قد أدرك أبا الدرداء". الصحيحة ٢/ ٣٥٣، وذكره الهيثمي بهذا اللفظ ونسبه إلى الطبراني ولم يسم كتابه، ثم قال: "في إسناده من لم يسم، وبقية مدلس" ٨/ ٨٢، ونسبه إلى الطبراني: السيوطي في الجامع الفتح الكبير ١/ ٢٩، والبرهان فوري في كنز العمال ٣/ ٣١٤.
وله شاهد في مختصر مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة : أنَّ رجلًا شكَا إلى رسُولِ الله قسوة قلبه، فقال: "إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ فَأَطْعِمِ الِمسْكِينَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِ الْيَتِيمِ" (١٠٧) ٧٩، وأخرجه أحمد في المسند (٧٥٧٦) ١٣/ ٢١، وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٧٠٦) ٢/ ٦٥٩، وأرسله عن أبي عمراد الجوني، قال الألباني: =

<<  <  ج: ص:  >  >>