للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دارًا مؤجرةً، (عالمًا بذلكَ، وإلا فلهُ الخيارُ فيهِما) (١). وخبرُ: "أنه نهى عن بيعٍ وشرطٍ" (٢) أنكرَه الإمامُ أحمد، وقال: "لا نعرِفُهُ مَرويًا في مسندٍ" (٣). ونفقةُ المبيعِ -المستثنَى- مدةَ الاستثناءِ على البائعِ (٤).

(وَ) يصحُّ (أَنْ يَشْتَرِطَ المشْتَرِي عَلَى البَائِعِ حَمْلَ مَا بَاعَهُ) له، كحطب، (أَوْ) أن يشترطَ (تَكْسِيْرَهُ، أَوْ) أنْ يشترطَ (خِيَاطَتَهُ) أي: خياطةَ ما يخاطُ، (أَوْ) أن يشترطَ (تَفْصِيْلَهُ)، أو حصادَ زرعِ مبيعٍ، ونحو ذلكَ (٥). وإن جمعَ بينَ شرطينِ، ولو صحيحَينِ -كحملِ حطبِ وتكَسيرِهَ-، لم يصحَّ البيعُ (٦)؛ لحديثِ عبدِ الله بنِ عمرَ، عنِ النبيِّ أنه قًال: "لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ" رواه أبو داود (٧). إلا أن يكونَ الشرطانِ من مقتضَاه


(١) انظر: المغني ٦/ ١٦٨، الإنصاف ٤/ ٣٤٦، الإقناع ٢/ ١٩١.
(٢) قال ابن الملقن: "هذا الحديث لم يخرِّجْه أحد من أصحاب السنن والمسانيد، وبيَّض له الرافعي في التذنيب، واستغربه النووي في شرح المهذب". اهـ. البدر ٦/ ٤٩٧، ثم ساق قصةَ عبد الوارث، حين سأل أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة، عن رجل باع بيعًا واشترط شرطًا. وفيها: أن أبا حنيفة قال: "حدثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله نهى عن بيع وشرط".
وقد أخرج القصة: الطبراني في الأوسط (٤٣٦١) ٤/ ٣٣٥، وابن حزم في المحلي ٩/ ١٩٥، قال الهيثمي: "وفي طريق عبد الله بن عمرو مقال" ٤/ ١٠٠، ومثله قال الحافظ في الفتح ٥/ ٣١٥، وقال في البلوغ: "وهو غريب" ٣٣٠، وضعفه ابن القطان لضعف أبي حنيفة في الحديث. انظر: بيان الوهم ٣/ ٥٢٧. وقال شيخ الإسلام: "هذا حديث باطل ليس في شيء من كتب المسلمين، وإنما يُروى في حكاية منقطعة". مجموع الفتاوى ١٨/ ٦٣.
(٣) إنكار الإمام أحمد الحديثَ معروف، ولكن لم يؤثر عنه هذا القول، وقد نقل هذه المقولة ابن قدامة في المغني ٦/ ٣٢٣، وابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٩/ ١٣٢ من غير نسبة للإمام. وقد تابع المؤلفُ في ذلك شيخه البهوتي في شرح الإقناع ٣/ ١٩١. والله أعلم.
(٤) انظر: كشاف القناع ٣/ ١٩١، مطالب أولي النهى ٣/ ٧٠. وأما في غير مدة الاستثناء فهي على المشتري. انظر: التوضيح ٢/ ٢٠٥.
(٥) لكن لا بد من العلم بالمنفعة وحدِّها ليصح اشتراطها. وانظر في صحة اشتراط منفعة البائع: المستوعب ٢/ ٦٤، الكافي ٢/ ٣٨، الشرح الكبير ٤/ ٥١، الإقناع ٢/ ١٩١.
(٦) انظر: الوجيز ١٧٦، الفروع ٦/ ١٨٨، منتهى الإرادات ١/ ٢٥٣.
(٧) أخرجه أبو داود في كتاب الإجارة، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (٣٥٠٤) ٢/ ٣٠٥.
وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع، باب كراهية بيع ما ليس عندك (١٢٣٤) ٣/ ٥٣٥، وإسنادهما مستغرب؛ لأنه من رواية: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده محمد بن عبد الله، =

<<  <  ج: ص:  >  >>