للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِتِسْعَةٍ) (١)، (وَلَا) يصحُّ (شِرَاءٌ عَلَيْهِ) أي: على شراءِ المسلم (٢)؛ (كَقَوْلِهِ لِمَنْ بَاعَ شَيْئًا بتِسْعَةٍ: عِنْدِي فِيْهِ عَشْرَةٌ، وَأَمَّا السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِمِ) فيحرمُ (مَعَ الرِّضَا الصَّرِيحِ) منْ بائعٍ (٣)؛ لحديثِ أبي هريرةَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهُ- مرفوعًا: "لَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيْهِ". رواهُ مسلمٌ (٤). فإن لم يصرِّحْ بالرضَا لم يحرمْ (٥)؛ لأنَّ المسلمينَ لم يزَالوا يتبايعُونَ في أسواقِهم بالمزايدَةِ، فالمزايدَةُ في المناداةِ جائزةٌ إجماعًا (٦). ويصحُّ بيعُ ما سُومَ على سومِ أخيه معَ الحرمةِ (٧)؛ لأن النهيَ ما وردَ إلا عنِ السومِ، والسومُ خارجٌ عن البيعِ.

(وَ) أما (بَيْعُ المُصْحَفِ) فحرامٌ، ويصحُّ العقدُ، كما في "المنتهى" تبعًا "للتنقيح" (٨)، خلافًا "للإقناع" (٩)؛ لأنه مشَى على عدمِ صحةِ العقدِ. وكذا إجارتُه ورهنُه (١٠)؛ لما فيه من الابتذالِ وتركِ تعظيمِه. قال الإمامُ أحمد: "لا نَعلَمُ في بَيعِ المصحَفِ رخصَةٌ" (١١). قال ابنُ عمرَ: "وَدِدْتُ أنَّ الأيدِي تقطَعُ في


(١) أي: فيفسخ المشتري العقد الأول، ويشتريه من الثاني. فإن فعل ذلك فشراؤه من الثاني باطل. كذا في الكافي ٢/ ٢٤.
(٢) انظر: الشرح الكبير ٤/ ٤٢، المبدع ٤/ ٤٤، منتهى الإرادات ١/ ٢٥١.
(٣) أي: رضا البائع بالثمن الذي يقدِّمه المشتري. انظر: الإنصاف ٤/ ٣٣٢، معونة أولي النهى ٤/ ٥٩، غاية المنتهى ٢/ ١٩.
(٤) أخرجه في كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك (١٤١٣) ٢/ ١٠٣٣.
(٥) أي: لم يُجِب البائعُ المشتريَ أو العكس إلى مراده، أو ظهرت منه بوادر ولكن لم يصرِّح. انظر: المستوعب ٢/ ٢٨، الكافي ٢/ ٢٤، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٣.
(٦) حكاه في: المغني ٦/ ٣٠٧. وانظر: المستوعب ٢/ ٢٨، كشاف القناع ٣/ ١٨٣.
(٧) انظر: الوجيز ١٦٧، التنقيح المشبع ١٢٦، الإقناع ٢/ ١٨٢.
(٨) انظره في: المنتهى في ١/ ٢٤٤، وفي التنقيح في: ١٢٣. واختاره في الغاية ٢/ ٨. وهذا في حال بيعه لمسلمٍ، وسيأتي حكم بيعه لكافر.
(٩) فعنده: لا يجوز ولا يصح. انظره في: ٢/ ١٦٠. وهو ترجيح المرداوي في الإنصاف ٤/ ٢٧٨.
والمذهب: الأول؛ لأنه رجع عنه في التنقيح، واختاره في المنتهى، ووافقه عليه في الغاية، وقرره البهوتي في شرح المنتهى ٢/ ٩.
(١٠) انظر: الفروع ٦/ ١٣٧، المبدع ٤/ ١٣، الإنصاف ٤/ ٢٧٩.
(١١) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور ٦/ ٢٦٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>