للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من مالكِه، أو من الشارعِ (١)، كوليِّ الصغيرِ ونحوِه، وكناظرِ الوقفِ (٢)، ولو لم يعلمِ المالكُ الملكَ بأنْ ظنَّه، وكذا لو لم يعلم المأذونُ لهُ بل ظنَّه صحَّ (٣). فإن لم يكنْ مأذونًا في بيعِه (فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الفُضُولِيِّ) ولا شراؤُه، ولا إجارتُه، ونحوُ ذلكَ (٤)، (وَلَوْ أُجِيْزَ) تصرفُه (بَعْدُ) أي: بعدَ البيعِ، ولو كانَ بحضرةِ المالكِ مع سكوتِه (٥). وأما لو اشترَى الفضوليُّ في ذمتِه ونوى الشراءَ لشخصٍ لم يسمِّه صحَّ، ثمَّ إن أجازَه كانَ لهُ منْ حينِ العقدِ، وإلا فلمشترٍ (٦). ولا يصحُّ بيعُ ما لا يملكُه بائعٌ أو أُذِنَ له فيهِ (٧)، إلا إنْ كانَ موصُوفًا بصفاتٍ معينةٍ، كبعتُكَ عبدي فلان، أو بوصفِه له بصفةِ سلمٍ (٨).

ولا يصحُّ بيعُ ما فُتحَ عَنْوةً ولم يُقسَم، وكذا ما جَلى عنهَا أهلُها خوفًا منَّا، أو صولحُوا على أنهَا لهُم ولنَا الخراجُ (٩) -والذيْ فُتحَ عَنوةً ولم تُقسَم كالشامِ، والعراقِ، ومصرَ-؛ لأنَّ أميرَ المؤمنينَ عمرَ بنَ الخطابِ -رضيَ اللهُ تعالى عنهُ-


(١) انظر: المقنع ١٥٢، الفروع ٦/ ١٦٣، معونة أولي النهى ٤/ ١٨.
(٢) هو القائم على مصلحة الوقف، من حفظه، وزرعه، ومخاصمة فيه، وتحصيل ريعه من أجرة أو ثمر، والاجتهاد في تنميته، وإصلاح ما فسد منه، ونحو ذلك. انظر: شرح منتهى الإرادات ٢/ ٤١٥.
(٣) لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر، لا بما في ظن المكلف. انظر: الفروع (التصحيح) ٦/ ١٦٥، التنقيح المشبع ١٢٣، شرح منتهى الإرادات ٢/ ٩.
(٤) قال في المبدع: "اختاره الأكثر" ٤/ ١٦، وقدمه في الرعاية ١/ ٣١٣، والفروع ٦/ ١٦٣.
(٥) انظر: الشرح الكبير ٤/ ١٦، غاية المنتهى ٢/ ٨، كشاف القناع ٣/ ١٥٧.
(٦) انظر: الهداية ١٦١، المقنع ١٥٢، الرعاية الصغرى ١/ ٣١٣.
(٧) أي: إن كان معيَّنًا. انظر: المستوعب ٢/ ٩، الوجيز ١٧٢، الفروع ٦/ ١٦٣.
(٨) في هذه العبارة لبس. فإن قول البائع: "بعتك عبدي فلانًا" يقتضي ملكه للعبد، والمسألة مفترضة في بيع ما لا يملك. ثم ليس في قوله هذا إشارة إلى شيء من الصفات. ولذا فالصواب حذف هذه الجملة من قوله: "بصفات .. -إلى قوله: - بوصفه له". وهي في الأصل من تعليقات الهامش.
وانظر في المسألة: الوجيز ١٧٢، الإنصاف ٤/ ٢٩٩، منتهى الإرادات ١/ ٢٤٥. على أنه لا يجوز -في هذه الصورة- التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه.
(٩) انظر: الإنصاف ٤/ ٢٨٦، الإقناع ٢/ ١٦٣، شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٠. وقد سبق الحديث عن هذه المصطلحات.

<<  <  ج: ص:  >  >>