للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأسند رواية الإسكان في (جامع البيان):" هو خبر باطل لا يثبت عن نافع ولا يصحّ من وجهين: أحدهما: أنّه مع انفراده وشذوذه معارض للأخبار المتقدمة التي رواها من تقوم الحجّة بنقله، ويجب المصير إلى قوله، والانفراد والشذوذ لا يعارضان التّواتر، ولا يردّان قول الجمهور "، قال:" والحجة الثّانية: أنّ نافعا لو كان قد زال عن الإسكان إلى الفتح لعلم ذلك من بالحضرة من أصحابه الذين رووا اختياره ودوّنوا عنه حروفه … ولرووه عنه إذ كان محالا أن يغير شيئا من اختياره ويزول عنه إلى غيره وهم بالحضرة معه وبين يديه، ولا يعرّفهم بذلك، ولا يوافقهم عليه … وقد أجمع كلّ أصحابه على رواية الإسكان عنه نصّا، وإذا دوّن غيره فثبت أنّ الذي رواه الحمراوي عن أبي الأزهر عن ورش باطل لا شك في بطلانه فوجب اطّراحه، ولزم المصير إلى غيره " (١)، وقد علم أنّ قول أبي شامة (٢) إنّ رواية الفتح تقضي على جميع الرّوايات غير مسلّم لمخالفة الجمهور مع ما تقدّم من الإعلال والرّد لها، وما ذكره من رواية الفتح عن إسماعيل بن جعفر فلا يعرف في كتاب من كتب القراءات إلاّ ابن مجاهد في كتاب (الياءات) له وهو ممّا عدّوه غلطا كما تقدم، وأمّا قوله:" فلا ينبغي لذي لب … "إلى آخره، فظاهر في البطلان؛ بل ينبغي لذي لب قوله، فإنّه يلزم منه ترك كثير من الروايات ورفض غير ما حرف من متواتر القراءات انتهى" (٣).

وكذلك تعقبه الجعبري أيضا بما يطول ذكره (٤).

وأمّا ﴿يا عِبادِ لا خَوْفٌ﴾ ب «الزخرف» فقرأها نافع وأبو عمرو وابن عامر وكذا أبو جعفر ورويس من غير طريق أبي الطيب بإثبات الياء ساكنة وصلا، ووقفوا عليها كذلك موافقة لمصحف المدينة والشام، فقال قوله: فالفتح هو الرواية الصحيحة


(١) جامع البيان ٣/ ١٠٧٥.
(٢) إبراز المعاني ٢/ ٢٥٠.
(٣) النشر ١/ ١٧٩ بتصرف.
(٤) كنز المعاني ٢/ ١٠٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>