والفتح اختيار منه اختاره لقوته في العربية، قال: وبذلك قرأت على أبي الفتح في رواية الأزرق عنه من قراءته على المصريين والوجهان صحيحان ذكرهما في (الشّاطبيّة) ك (التيسير) و (التّبصرة) و (الكافي)، والإسكان روايته عن نافع، والفتح اختياره لنفسه، وقيل: إنّه روى عن نافع أنّه كان أوّلا يسكن ثمّ رجع إلى التّحريك وهذا مستند من ضعّف قراءة الإسكان كأبي شامة، وعبارته في (شرح الشّاطبيّة) والفتح هو الرّواية الصّحيحة لأنّ ابن مجاهد نقل في كتاب الياءات عن أحمد بن صالح عن ورش عن نافع أنّ الياء من «ومحياى ومماتى» مفتوحتان، وفي رواية أخرى عن ورش قال:
كان نافع يقرأ أوّلا «ومحياى» ساكنة الياء ثمّ رجع/إلى تحريكها بالنّصب، وهذه الرّواية تقضي على جميع الرّوايات فإنّها أخبرت بالأمرين جميعا ومعها زيادة علم بالرجوع عن الإسكان إلى التحريك، فلا تعارضها رواية الإسكان، فإنّ الأوّل معترف بها ومخبر بالرجوع عنها، كيف؟، والفتح رواية إسماعيل بن جعفر وهو أجلّ رواة نافع، وهي موافقة لما هو المختار.
والآية مشتملة على أربع ياءات إضافة متجاورات ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي﴾ أسكن نافع منها ثنتين وفتح ثنتين، ولا ينبغي لذي لبّ سليم إذا نقل له عن إمام روايتان أحدهما أصوب وجها من الأخرى أن يعتقد في ذلك الإمام إلاّ أنّه رجع عن الضعيف إلى الأقوى انتهى (١).
ولا يغتر بما ذكره الدّاني في كتاب (الإيجاز) من اختياره الإسكان، وذكر وجهه من جهة العربية فإن عامة ما استشهدوا به قول بعض العرب:"له ثلث المال"، وهذا ضعيف شاذ لمن يقرأ بمثله ألا ترى أنّ الإجماع على حذف الألف من نحو ﴿اُدْخُلا النّارَ﴾، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ﴾، وتعقبه ابن الجزري فقال: "أمّا رواية أنّ نافعا رجع إلى الفتح فقد ردّه أعرف النّاس به الحافظ الحجة أبو عمرو الدّاني فقال بعد أن أسنده