للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قول عنترة (١):

ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها … قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

وذهب الكسائي ويونس وأبو حاتم وغيرهم إلى أنّ أصله "ويلك" فحذفت اللاّم، والكاف في موضع جرّ بالإضافة، فعلي المذهب الأوّل قيل: تكون الكاف خالية من معنى التشبيه كما قيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وعلى المذهب الثّاني:

فالمعنى: «أعجب لأنّ الله»، وعلى المذهب الثّالث يكون: «ويلك» كلمة تحزّن، والمعني أيضا لأنّ الله، وقال: أبو يزيد وفرقة معه «ويكان» حرف واحد بجملته، وهو بمعنى: ألم تر، وقال الفرّاء: «ويك» في كلام العرب كقول الرجل، أما ترى إلى صنع الله؟، وقال ابن قتيبة عن بعض أهل العلم: معنى «وّيك» رحمة لك - بلغة حمير - انتهى (٢)، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله - تعالى - بآخر سورة القصص.

وأمّا ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا لِلّهِ﴾ (٣) فيأتى في سورة «النمل» إن شاء الله - تعالى -، وكذا ﴿إِلْياسِينَ﴾ (٤) ب «الصافات» وبالله المستعان.

وأمّا القسم الثّاني: وهو المتفق عليه:

فاعلم أنّ الأصل في كلّ كلمة كانت على حرفين فأكثر أن تكتب منفصلة من لاحقتها، ويستثنى من ذلك كلّ ما دخل عليه حرف من حروف المعاني، وكان على حرف واحد نحو ﴿بِسْمِ﴾ و ﴿بِاللهِ﴾ و ﴿لِلّهِ﴾ و ﴿لَرَسُولُهُ﴾ و ﴿كَمِثْلِهِ﴾ و ﴿لَأَنْتُمْ﴾ و ﴿أَأَنْتُمْ﴾ و ﴿أَبِاللهِ﴾.


(١) البيت من الكامل، وقائله عنتر بن شداد العبسي، وقيل تروى أيضا قول، وهو في توضيح المقاصد ٥/ ١١٦٢، شرح المفصل ٤/ ٧٧ خزنة الأدب ٦/ ٣٠٣، الخصائص ٣/ ٤٠، لسان العرب ١٥/ ٤١٨، وشاهده قوله: وي حيث دخلت على وي كاف الخطاب.
(٢) البحر المحيط ٧/ ١٣١، الكتاب ٢/ ٤٥١ النشر ٢/ ١٥٢، إيضاح الرموز: ٢٤٧.
(٣) النمل: ٢٥، النشر ٢/ ١٥٣، إيضاح الرموز: ٢٤٨.
(٤) الصافات: ١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>