للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بن عبد القادر بن الصائغ في سنة ثلاث وسبعين وست مائة، ثم سمع بنفسه سنة سبع وسبعين وست مائة وبعدها». وذكر جملة من شيوخه، ونقل ترجمته عن الذهبي، وقال: «أجاز لنا في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة» (١). وروى عنه عدّة أحاديث بسنده.

وذكر «ابن كثير» له ترجمة قصيرة، ولكنّها مهمّة، فبعد أن أرّخ لوفاته قال إنه غسّل وكفّن ولم يستر رأسه، وحمله الناس على نعشه وهم يبكون حوله، وكان يوما مشهودا، وسمع الكثير أزيد من ألف شيخ، وخرّج له المحدّث شمس الدين بن سعد مشيخة لم يكملها، وقرأ شيئا كثيرا، وأسمع شيئا كثيرا، وكان له خطّ حسن، وخلق حسن، وهو مشكور عند القضاة ومشايخه أهل العلم. سمعت العلاّمة ابن تيميّة يقول:

«نقل البرزالي نقر في حجر». وكان أصحابه من كل الطوائف يحبّونه ويكرمونه، وكان له أولاد ماتوا قبله. وكتبت ابنته فاطمة «البخاري» في ثلاثة عشر مجلّدا فقابله لها، وكان يقرأ فيه على الحافظ المزّي تحت القبّة، حتى صارت نسختها أصلا معتمدا يكتب منها الناس، وكان شيخ حديث بالنورية. وفيها وقف كتبه بدار الحديث السّنّية (٢)، وبدار الحديث القوصيّة، وفي الجامع، وغيره، وعلى كراسي الحديث.

وكان متواضعا محبّبا إلى الناس، متودّدا إليهم (٣).

وأثبت له «ابن حبيب الحلبيّ» ترجمة وقع فيها عدّة أخطاء، منها تلقيب والد البرزالي بشهاب الدين، إذ يرد اسم البرزالي ونسبه هكذا: «. . . القاسم ابن الشيخ شهاب الدين أبي الفضل محمد بن الشيخ شهاب الدين بن المولى يوسف بن الحافظ زكريّا بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد البرزالي. . .»!

فأبو الفضل محمد لقبه «بهاء الدين» وليس «شهاب الدين».

وبين أبي الفضل محمد ويوسف لا يوجد من يقال له الشيخ شهاب الدين، فهذا اسم أو لقب مقحم. وبعد «يوسف» لا يوجد من يقال له: «الحافظ زكريا»، بل هو «زكيّ الدين أبو عبد الله محمد» و «بن» مقحمة.

ولكنّ ترجمة «ابن حبيب» مميّزة عن غيرها، فهو يذكر أنّ أشياخه الذين سمع منهم يزيدون على ألفي نفر، منهم مائة قاض، وثمانون خطيبا، ومائتا أديب، وأشياخه بالإجازة ألف نفر، وسمع من الكتب الكبار نيّفا وخمسين كتابا، ومن الأجزاء المختلفة كثيرا، وأخذ عن العلاّمة شرف الدين أبي العباس أحمد الفزاري، ولازم أخاه الشيخ تاج الدين. . .


(١) معجم شيوخ التاج السبكي ١/ ٤٦١.
(٢) هكذا في المطبوع، ونرجّح أنها المدرسة السيفية، كما عند الذهبي في: ذيل تاريخ الإسلام.
(٣) البداية والنهاية ١٤/ ١٨٥،١٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>