وتراجم الرواة والحفّاظ، وخطّه كالوشي اليمانيّ، أو رونق الهندواني. لم يخلّف بعده في الطلب وعمله مثله، ولا جاء من وافق شكله شكله. . . وكان-رحمه الله تعالى- لدمشق به في الحديث جمال، بلغ ثبته أربعا وعشرين مجلّدا، وأثبت فيه من كان يسمع معه. وله تاريخ بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة، فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في ثماني مجلّدات. وله مجاميع وتعاليق كثيرة، وعمل كثير في الرواية، قلّ من وصل إليه، وخرّج أربعين بلديّة. . . ولّي دار الحديث مقرئا فيها، وقراءة الظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وحضر المدارس، وتفقّه بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري، وصحبه، وأكثر عنه، وسافر معه، وجوّد القراءة على رضيّ الدين بن دبّوقا، وتفرّد ببعض مرويّاته. ثم تولّى مشيخة دار الحديث النورية، ومشيخة النفيسية، ووقف كتبه وعقارا جيّدا على الصدقات.
وقال الصفدي: وقرأت أنا عليه بالرواحيّة قصيدة لابن إسرائيل يرويها عن المصنّف سماعا، وهي في مديح سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أولها:
غنّها باسم من إليه سراها
وقرأت أيضا عليه قصيدتين: ميميّة أولها:
هي المنازل فانزل يمنة العلم
وداليّة، أولها:
قلب يقوم به الغرام ويقعد
في مديح سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نظم الضياء أبي الحسن علي بن محمد بن يوسف الخزرجي، رواهما لي سماعا عن المصنف بالإسكندرية.
وسمعت عليه وعلى الحافظ جمال الدين المزّي «جزء الأربعين العوالي من المصافحات والموافقات والأبدال»، تخريج ابن جعوان للقاضي دانيال. وقرأت عليه غير ذلك، وقرأ هو عليّ قطعة من شعري.
وكان دائم البشر لي، جميل الودّ. وكان من عقله الوافر وفضله السافر أنه يصحب المتعاديين، وكلّ منهما يعتقد صحّة ودّه، ويبثّ سرّه إليه. وكان العلاّمة تقيّ الدين بن تيميّة يودّه ويصحبه. والشيخ العلاّمة كمال الدين بن الزّملكاني يصحبه ويودّه ويثني عليه.
وقال القاضي شهاب الدين بن فضل الله يرثيه بقصيدة أولها: