وفي مسند الحميدي: قال سفيان: هذا أول شيء سألنا عطاء عنه، وكان أيوب أمر الناس حين قدم عطاء البصرة أن يأتوه فيسألوه عن هذا الحديث.
قلت: وأيوب السختياني قد مات سنة (١٣١)، وهذا يدل على أن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة قد سمعاه من عطاء قبل اختلاطه، وأن أيوب كان سمعه من عطاء قديماً، ثم حدث به في حياة عطاء، وهذا مما يؤكد على كون هذا الحديث من صحيح حديث عطاء، والله أعلم.
وقال النووي في الأذكار (١٩٠) (٢/ ٢٧٩ - نتائج الأفكار): "إسناده صحيح؛ إلا أن فيه عطاء بن السائب، وفيه اختلاف بسبب اختلاطه، وقد أشار أيوب إلى صحة حديثه هذا".
وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح"، ثم تعقب كلام النووي في اختلاط عطاء بقوله: "لا أثر لذلك؛ لأن شعبة والثوري وحماد بن زيد سمعوا منه قبل اختلاطه، وقد اتفقوا على أن الثقة إذا تميز ما حدث به قبل اختلاطه مما بعده؛ قُبِل، وهذا من ذاك".
ثم ذكر قصة دلالة أيوب الناس على عطاء حين قدم البصرة؛ ليسمعوا منه هذا الحديث، ثم قال: "فدل هذا على أن عطاء حدث به قديماً، بحيث حدث به عنه أيوب في حياته، وهو من أقرانه أو أكبر منه، لكن في كون هذا حكماً من أيوب بصحة هذا الحديث نظر؛ لأن الظاهر أنه قصد له على علو الإسناد".
قلت: حديث عبد الله بن عمرو هذا: حديث صحيح، إسناده صحيح متصل، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، والسائب بن مالك والد عطاء: قد سمع عبد الله بن عمرو [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٥٤)].
ومن الأوهام الواقعة في حديث عبد الله بن عمرو هذا:
أ - خالفهم فقصر بإسناده ومتنه: العوام بن حوشب [ثقة ثبت، من طبقة من سمع من عطاء قبل الاختلاط، وأقدم وفاة من الثوري وشعبة]، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: من قال في دبر كل صلاة مكتوبة عشر تحميدات، وعشر تسبيحات، وعشر تكبيرات، وإذا أراد أن ينام ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، وأربعاً وثلاثين تكبيرة، وداوم عليهن دخل الجنة.
أخرجه النسائي في الكبرى (٩/ ٣٠٢/ ١٠٥٨٧). [التحفة (٦/ ٢٤/ ٨٦٣٨)، المسند المصنف (١٧/ ٦٤/ ٧٩٤٩)].
قلت: قصر به، ومثله لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد.
* وانظر أيضاً: ما أخرجه البزار (٦/ ٣٨٤/ ٢٤٠٣) و (٦/ ٤٤٢/ ٢٤٧٩).
ب - ورواه أحمد بن عمران الأخنسي، قال: سمعت أبا خالد الأحمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الخير كثير، وقليل فاعله".